فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ" فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ. فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَال: "انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ
ــ
ذهابه إلى اليمن لا يصدق عليه أنه أول الجهاد ثم إنه مخالف لقولها تأيمت فإن ظاهره أنها تأيمت بشهادة زوجها في الجهاد، وذكر جماعة من أهل السير أنه لم يمت في اليمن وأنه بقي إلى خلافة عمر ﵁ والجواب الصحيح عن هذا الإشكال أن قولها (فأُصيب في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ) وهم من بعض الرواة فلا يصح لما تقدم من الإشكال وذلك لأنه روى هذا الحديث سيار بن وردان أبو الحكم العنزي الواسطي عن الشعبي كما سيأتي في الرواية الآتية فلم يذكر فيه إصابته في الجهاد وإنما ذكر قول فاطمة: طلقني بعلي ثلاثًا، فلعلها ذكرت بعض فضائل زوجها ومن جملتها كونه أُصيب بجهاد معه ﷺ فلعل أحد الرواة زعم أن تأيمها كان بسبب موت زوجها في الجهاد فذكره بالسياق المذكور، وقد ذكر الحافظ في الفتح احتمال كونه وهمًا (فلما تأيمت) أي كنت أيمًا أي غير ذات زوج بطلاق زوجي إياي لا بموته كذا فسره النووي وهو الصواب (خطبني عبد الرحمن بن عوف) الزهري (في نفر) أي مع نفر (من أصحاب رسول الله ﷺ) وقد مر في الطلاق أنه خطبها أيضًا معاوية وأبو جهم ﵄، وقد مر هناك أيضًا أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء عدتها لا قبله كما يوهم كون الخطبة قبل انقضاء العدة ظاهر هذه الرواية ففي هذه شيء من التقديم والتأخير (وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه) أي لمولاه (أسامة بن زيد) بن حارثة ﵁ (وكنت قد حُدِّثت) وأُخبرت (أن رسول الله ﷺ قال من أحبني فليحب أسامة) بن زيد (فلما كلمني رسول الله ﷺ) أي خطبني لأسامة (قلت) له ﷺ (أمري بيدك) يا رسول الله أي جعلت أمر زواجي بيدك ورأيك أي فوضته إليك وفية دلالة على صحة وكالة المرأة رجلًا أجنبيًّا في النكاح اهـ مفهم (أنكحني من شئت) أي زوجني لمن شئت فالأمر أمرك. قوله (فقال) لي رسول الله ﷺ (انتقلي إلى) بيت (أم