عِمْرَانَ بنَ حُصَينٍ. فَقَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ لَتُجَاوزُوني إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَخضَرَ لِرَسُولِ الله ﷺ مِنِّي. وَلَا أعلَمَ بِحَدِيثِهِ مِني. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا بَين خَلقِ آدَمَ إِلى قِيَامِ الساعَةِ خَلق أكبَرُ مِنَ الدَّجَّال"
ــ
عمران بن حصين) العدوي (فقال) لنا هشام بن عامر (ذات يوم إنكم) أيها الرهط (لتجاوزوني) أي لتمرون عليّ ماشين (إلى رجال) من الصحابة لأخذ الحديث منهم (ما كانوا بأحضر) أي أكثر حضورا (لرسول الله ﷺ مني ولا) بـ (أعلم بحديثه مني) فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال) وسند هذا الحديث من سباعياته.
قوله (فقال ذات يوم) أي قال هشام بن عامر ﵁ فالحديث المرفوع الآتي مروي عنه وتوهم الخطيب التبريزي رحمه الله تعالى صاحب مشكاة المصابيح أن قائله عمران بن حصين فجعل الحديث من مرويات عمران بن حصين، والحق أن الحديث مروي عن هشام بن عامر كما يظهر من مسند أحمد ومن مستدرك الحاكم ولفظ الحاكم عن حميد بن هلال قال: كان الناس يمرون على هشام بن عامر ويأتون عمران بن حصين، فقال هشام: إن هؤلاء يجتازون إلى رجل قد كنا أكثر مشاهدة لرسول الله ﷺ منه وأحفظ عنه لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث. قوله (ما كانوا بأحضر) إشارة إلى أن عمران بن حصين ﵁ لم يكن أكثر إتيانا لمجلس رسول الله ﷺ من نفسه يعني من هشام بن عامر والذي حمله على هذا الكلام شدة حرصه على تبليغ ما سمعه من رسول الله ﷺ لينال أجره. قوله (ما بين خلق آدم) ﵇ ما نافية (بين خلق آدم) ظرف اعتباري متعلق بمحذوف خبر مقدم (إلى قيام الساعة) متعلق بما تعلق به الظرف (خلق أكبر) مبتدأ مؤخر وصفته وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر الظرفي عليه أو وصفه بنكرة لإفادته التخصيص والتقدير ما خلق أكبر من الدجال موجودين بين خلق آدم إلى قيام الساعة، والمعنى ليس بينهما خلق أعظم فتنة من الدجال لعظم فتنته وبليته ولشدة تلبيسه ومحنته.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف ولكن شاركه أحمد [٤/ ١٩]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٥٢٨].