رَسُولِ الله ﷺ نَارٌ. قَال: قُلْتُ: يَا خَالةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ. إِلا أَنهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ
ــ
أزواج (رسول الله ﷺ التسع (نار) لفقدان ما يطبخ فيها (قال) عروة (قلت) لعائشة (يا خالة) ببنائه على الضم بلا تنوين لأنه نكرة مقصودة (فما كان يُعيشكم) بضم الياء الأول وكسر الثانية المشددة بينهما عين مفتوحة من التعييش، وفي بعض النسخ المعتمدة (فما كان يقيتكم) اهـ نووي، وقال الحافظ: في الفتح بضم الياء الأولى وسكون الثانية بينهما عين مكسورة من الإعاشة، يقال أعاشه الله إذا أعطاه العيش والمعنى واحد أي فما هو الذي كنتم تعيشون به (تمالت) عائشة يعيشنا (الأسودان التمر والماء) هذا بتغليب التمر على الماء لأنه أسود والماء لا لون له فنعت الماء بالسواد لاقترانه بالتمر؛ والمراد شبعوا من الماء حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء (إلا أنه) أي لكن أن الشأن والحال (قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار وكانت لهم منائح) منحوها لهم إخوانهم الأنصاريون (فكانوا) آثروا رسول الله ﷺ على أنفسهم و (يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها) أي من ألبان تلك المنائح (فيسقيناه) أي فيسقينا رسول الله ﷺ ذلك اللبن الذي أرسلوه له والمنائح جمع منحة ومنيحة فعيلة بمعنى مفعولة.
قال في المصباح: المنحة بالكسر في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى أُطلق على كل عطاء، ومنحته منحًا من بابي نفع وضرب أعطيته والاسم المنيحة، وقال في المبارق: المنحة العطية وهي تتناول الهبة والعارية لكن العرب يستعملون لفظة المنحة كثيرًا في الهبة اهـ، وفي النهاية: منحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها اهـ؛ فالمراد ها هنا جيران لهم نوق وشياه ذات لبن يهدون للنبي ﷺ من ألبانها لا إعطاؤها على طريق الهبة أو العارية والله أعلم اهـ دهني، والحاصل أنهم كانوا يمنحون شياههم لآخرين ويبعث أولئك الآخرون بألبانها إلى رسول الله ﷺ.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف.