إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا، لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ.
٧٣٣٣ - (٢٩٩١) (١٥١) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَكتُبُوا عَنِّي. وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ
ــ
يعرف أنها في الصلاة لكونها محتجبة في بيتها (إنما كان النبي ﷺ يحدّث حديثًا) مرتلًا غير مستعجل مكررًا ثلاث مرات ليُفهم غير متوان بحيث (لو عدّه العاد) وحسبه بعدد معلوم (لأحصاه) أي لحصره وضبطه في عدد معلوم تعني أن النبي ﷺ لا يكثر من الحديث في مجلس واحد وإنما كان يحدّث بأحاديث معدودة قليل عددها ليفهمها الناس ويحفظوها فلم تنكر عليه عائشة نفس التحديث بل إنما أنكرت عليه الإكثار منه في مجلس واحد لما مر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب صفة النبي ﷺ[٣٥٦٧ و ٣٥٦٨]، وأبو داود في العلم باب في سرد الحديث [٣٦٥٤ و ٣٦٥٥]، والترمذي في المناقب باب في كلام النبي ﷺ[٣٦٣٩].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثامن من الترجمة وهو النهي عن كتابة العلم بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٧٣٣٣ - (٢٩٩١) (١٥١) (حدثنا هدّاب بن خالد) بن الأسود بن هدبة (الأزدي) البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٣) بابا (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تكتبوا عني) الحديث (ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) أي فليمسحه لئلا يلتبس الحديث بالقرآن، قال القرطبي: كان هذا النهي متقدمًا وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لما أمن من ذلك أُبيحت الكتابة كما أباحها النبي ﷺ لأبي شاه في حجة الوداع حين قال: "اكتبوا لأبي شاه" فرأى علماؤنا حديث أبي شاه هذا ناسخًا لذلك النهي.