قَال فأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا. قَال: فَقُلْت: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى.
(٠٠) (٢٣٠١) (١٦١) وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُوعَ. فَقَال: "عَسَى اللهُ أَنْ يُطعِمَكُمْ" فَأَتَينَا سِيفَ الْبَحْرِ
ــ
(قال) جابر (فأتى الناس) كلهم (فاستقوا) الماء وأخذوه في أوانيهم (حتى رووا) وشبعوا منه (قال) جابر (فقلت) في الناس وناديتهم ثانيًا (هل بقي أحد) منكم (له حاجة) إلى الماء فسكتوا (فرفع رسول الله ﷺ يده) الشريفة المباركة (من الجفنة وهي) أي والحال أن الجفنة (ملأى) أي مملوءة ماء، قال القاضي: هذه من باهر معجزاته ﷺ وقد روينا عنه هذه في مواطن متفقة المعنى وكذلك في معجزاته ﷺ ما تقدم من أمر الشجرتين وكذلك اكتفاؤهم بالتمرة ببركته ﷺ وكذلك الدابة التي ألقاها البحر وتقدمت في كتاب الجهاد في غزوة أبي عبيدة، ويظهر أنها قضية أخرى غير القضية الآتية، لأن هذه حضرها رسول الله ﷺ، ويحتمل أن هذه الآتية تلك السابقة وأوردها جابر بعد ذكره ما شاهده مع رسول الله ﷺ وعطف هذه القضية عليها اهـ من الأبي.
وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحديث السابع من أحاديث جابر التي رواها عنه عبادة بن الوليد مجموعة بالسند السابق فقال:
(٠٠) (٢٣٠١) (١٦١) قال جابر بن عبد الله ﵄ (وشكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع) أي أخبروه شدة الجوع بهم على سبيل الشكوى (فقال) لهم رسول الله ﷺ (عسى الله) أي حقق الله (أن يطعمكم) أي أن يرزقكم طعامًا يزيل عنكم ألم الجوع، قال جابر (فأتينا) معاشر الصحابة في سفرنا تلك (سيف البحر) بكسر السين وسكون الياء أي ساحل البحر وشاطئه، وتسمى هذه السرية سرية سيف البحر، وتسمى سرية الخبط أيضًا لأن الصحابة اضطروا فيها إلى أكل الخبط وهي ورق الشنجر وقد مضت قصة هذه السرية مبسوطة في كتاب الصيد والذبائح باب إباحة ميتة البحر، وذكرنا هناك أنها وقعت سنة ست من الهجرة أو قبلها وكان أميرهم أبو عبيدة بن الجراح، وكذلك وقع في روايات البخاري في المغازي [رقم ٤٣٦٠] وما