قَالُوا: أَوَلَسنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "أَنْتُمْ أَصحَابِي. وإخْوَانُنَا الذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعدُ". فَقَالُوا: كَيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِن أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ الله؟
ــ
سيلحقون بنا من بعدنا (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (أ) تقول ذلك (ولسنا) نحن (إخوانك يا رسول الله) والهمزة للاستفهام التعجبي المضمن للإنكار (قال) رسول الله ﷺ (أنتم أصحابي) أي أنتم إخواني الذين فازوا بشرف صحبتي (و) أما (إخواننا) الذين تمنيتُ رؤيتهم هم (الذين لم يأتوا بعد) أي لم يوجدوا الآن (فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد) أي من لم يوجد الآن (من أمتك يا رسول الله) والاستفهام فيه للتعجب، قال القرطبي: وقوله (وددت أنا قد رأينا إخواننا) هذا يدل على جواز تمني لقاء الفضلاء والعلماء، وهذه الأخوة هي أخوة الإيمان اليقيني والحب الصَّحيح للرسول ﷺ، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أنَّه ﷺ قال: "إخواني الذين يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون برسالتي ولم يلقوني، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" وقد أخذ ابن عبد البر رحمه الله تعالى من هذا الحديث ومن قوله ﷺ "إن من ورائكم أيامًا الصبرُ فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين منكم" رواه أبو داود [٤٣٤١] والترمذي [٣٠٦٠] وابن ماجه [٤٠١٤] من حديث أبي أمامة ﵁ أنَّه يكون فيمن يأتي بعد الصّحابة من يكون أفضل ممن كان في جملة الصّحابة وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا وأن من صحب النَّبيَّ ﷺ ورآه ولو مرَّة من عمره أفضل من كل من يأتي بعد، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وهو الحق الذي لا ينبغي أن يصار لغيره لأمور:
أولها: مزية الصحبة ومشاهدة رسول الله ﷺ.
وثانيها: فضيلة السبق للإسلام.
وثالثها: خصوصية الذب عن حضرة رسول الله ﷺ.
ورابعها: فضيلة الهجرة والنصرة.
وخامسها: ضبطهم للشريعة وحفظها عن رسول الله ﷺ.
وسادسها: تبليغها لمن بعدهم.
وسابعها: السبق في النفقة في أول الإسلام.