فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَال: لِمَ تَدْفَعُنِي؛ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال الْيَهُودِيُّ: إِنمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بهِ أَهْلِي" فَقَال الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَيَنْفَعُكَ شَيءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَال: أَسْمَعُ بَأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ
ــ
طريق العلم من قول قريش في الحديبية لو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، ويحتمل عدم تعنيفه لأنه لا يقدر، اهـ منه. قال ثوبان (فدفعته) أي ضربت ذلك الحبر بِجُمْعِ الكفِّ في صدره (دفعة) أي ضربة (كاد) أي قرب ذلك الحبر (يُصْرَع منها) أي يسقط منها، وهو بصيغة المبني للمجهول لإساءته أدب الرسول ﷺ حيث ناداه باسمه (فقال) الحبر لي (لِمَ تدفعني) أي لم تضربني (فقلت) له (ألا تقول يا رسول الله، فقال اليهودي إنما ندعوه) أي ندعوا محمدًا (باسمه الذي سماه به أهله) أي آباؤه (فقال رسول الله ﷺ لليهودي نعم (إن اسمي محمد) هذا كلام تام اشتمل على إن ومعموليها، وقوله (الذي سماني به أهلي) صفة لاسم إن، ففيه تقديم وتأخير أي إن اسمي الذي سماني به أهلي هو محمد كما قلتَ، وهذا من إنصافه ﷺ وحسن خلقه واستئلافه الخلق إلى الإيمان، فأخْبِرْني عن حاجتك (فقال اليهودي جئتـ) ـك لكي (أسألك) عن أمور يحتمل أن سؤاله ليعلم صدْقَه فيؤمن، ويحتمل أن لا فإن الظاهر أنه لم يؤمن (فقال له رسول الله ﷺ أينفعك شيء) من حديثي (إن حدثتك قال) اليهودي (أسمع) منك (بأُذُنَيَّ) بفتح النون وتشديد الياء لأنه مثنى أضيف إلى ياء المتكلم أي بأذنين لي أي وانظر في دلالة ما أسمع على صدقك وليس المعنى أسمع وأنصرف فقط (فنكت) أي خط (رسول الله ﷺ وضرب (بعود) أي بمِخْصَرَةٍ (معه) خطوطًا في الأرض كهيئة المفكر في مهمات الأمر. وفي المفهم: ونكت النبي ﷺ الأرض بعود معه هو ضربه فيها، وهذا العود هو المسمى بالمخصرة وهو الذي جرت عوائد رؤساء العرب وكبرائهم باستعمالها بحيث تصل إلى خصره ويشغل بها يديه من العبث وإنما يفعل ذلك النَّكْتَ المتفَكِّرُ، اهـ. وعبارة الأبي (فنكت) أي ضرب، قال (ع): هذا العود هو المسمى بالمخصرة الذي جرت عادة الرؤساء والكبراء باستعماله تصل به كلامها وتنكت به عند التفكر في الأمر