يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وعَبَّاسٌ يَنْقُلانِ حِجَارَةً. فَقَال الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اجْعَلْ إِزَارَك عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ. وَطَمَحَتْ عَينَاهُ إِلَى السَّمَاءِ. ثُمَّ قَامَ فَقَال: "إِزَارِي، إِزَارِي" فَشَدَّ عَلَيهِ إِزَارَهُ
ــ
السلمي بفتحتين أبا عبد الله المدني الصحابي المشهور، مات سنة (٧٨) عن (٩٤) سنة. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي، والثاني منهما اثنان مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري أي سمع جابر بن عبد الله حالة كونه (يقول) ويحدث (لما بنيت الكعبة) أي لما أرادت قريش بناء الكعبة، سميت الكعبة كعبة لارتفاعها وعلوها من الأرض، وقيل لاستدارتها وعلوها، اهـ نواوي (ذهب النبي ﷺ و) عمه (عباس) بن عبد المطلب إلى جبل الكعبة حالة كونهما (ينقلان) من الجبل (حجارة) لبناء الكعبة إلى موضع الكعبة، وكان عمره ﷺ إذا ذاك خمسًا وثلاثين سنة، وقيل كان قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وقيل كان عمره خمس عشرة سنة (فقال العباس للنبي ﷺ فك إزارك يا ابن أخي و (اجعل إزارك) وهو ما يلبس بين السرة والركبة المسمى الآن بالفوطة (على عاتقك) ليقيك (من) تأثير (الحجارة) أو لأجل الحجارة أو تحت الحجارة، فمن للتعليل أو بمعنى تحت، والعاتق ما بين المنكب والعنق، ويسمى بالكاهل يجمع على عواتق وعتق يذكر ويؤنث (ففعل) النبي ﷺ ما أمره العباس به من حل الإزار وجعله تحت الحجارة وانكشفت عورته لأنه ليس عليه إلا إزاره (فخر) رسول الله ﷺ (إلى الأرض) أي سقط عليها مغشيًا عليه (وطمحت) أي شخصت وارتفعت (عيناه) أي بصراه (إلى السماء) كهيئة المغمى عليه لانكشاف عورته لأنه ﷺ كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل حتى كان أشد حياء من العذراء في خدرها فلذلك غشي عليه (ثم قام) ﷺ من الأرض (فقال) للعباس ﵁ هات (إزاري) هات (إزاري) بالتكرار مرتين لتأكيد الكلام (فشد) العباس وعقد (عليه) ﷺ أو شد هو نفسه على نفسه (إزاره) وروي مما هو في غير الصحيحين أن الملك نزل عليه