يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيهِ إِزَارُهُ. فَقَال لَهُ الْعَبَّاسُ، عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحِجَارَةِ. قَال: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ. فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ. قَال: فَمَا رُؤيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا
ــ
في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث أي سمعت جابرًا حالة كونه (يحدث) ويروي (أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم) أي مع قريش (الحجارة) من الجبل إلى موضع البيت (لـ) بناء (الكعبة وعليه) ﷺ (إزاره) فقط دون الرداء (فقال له) ﷺ (العباس) بن عبد المطلب (عمه) ﷺ بالرفع عطف بيان للعباس (يا اين أخي) عبد الله بن عبد المطلب (لو حللت) وفككت (إزارك فجعلته) أي جعلت الإزار (على منكبك) وعاتقك (دون الحجارة) أي تحتها وقاية لك عن تأثيرها في جسمك، ولو إما شرطية جوابها محذوف تقديره لكان أسهل عليك، أو لو للتمني فلا جواب لها؛ والمعنى عليها يا ابن أخي أتمنى لك أن تجعل إزارك على منكبك لتقيك عن الحجارة (قال) جابر أو من حدثه (فحله) أي حل النبي ﷺ إزاره وفكه عن حقوه (فجعله) أي جعل الإزار ووضعه (على منكبه) لتقيه عن الحجارة (فسقط) ﷺ على الأرض حالة كونه (مغشيًا) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة أي مغمى (عليه) لانكشاف عورته لأنه كان مجبولًا عل أحسن الأخلاق (قال) جابر أو من حدثه (فما رؤي) ﷺ بضم الراء فهمزة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة، أو بكسر الراء فياء ساكنة فهمزة مفتوحة (بعد ذلك اليوم) حالة كونه (عريانًا) أي عاريًا من ساتر العورة، فإن قلت ما وجه الجمع بين حديث الباب، وما ذكره ابن إسحاق من أنه ﷺ تعرى وهو صغير عند حليمة فَلكمَه لاكِمٌ فلم يَعُد يتعرَّى بعد ذلك (قلت) إن ثبت ذلك حُمل النفي فيه على التعري لغير ضرورة عادية، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية، والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الزوجة أحيانًا، واستنبط من الحديث منع بدو العورة إلا ما رخص من رؤية الزوجات لأزواجهن عراة، اهـ قسط. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما فقال: