فَقَامَ وَطَرَحَ السّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضأْ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
عنه (فقام) ﷺ من مجلس الأكل (وطرح السكين) وألقاها أي وضعها على الأرض، وفي رواية البخاري في الأطعمة "فألقاها والسكين" أي ألقى الكتف مع السكين (وصلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يتوضأ) أصلًا، وفي هذا الحديث دليل على جواز بل استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها، وفيه أن الشهادة على النفي تُقبل إذا كان المنفي محصورًا مثل هذا من قوله لم يتوضأ، وفيه أن الوضوء مما مست النار ليس بواجب. اهـ نووي. زاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث، قال الزهري: فذهبَتْ تلك أي القصة أي في الناس ثم أخبر رجال من أصحابه ﷺ ونساء من أزواجه أنه ﷺ قال: توضئوا مما مست النار، قال: فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة، واعْتُرِضَ عليه بحديث جابر ﵁ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا ما قابل النهي، هان هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ؛ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة، قال النووي: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما ذُكر من لحم الإبل قاله في الفتح.
وقال المهلب: كانوا في الجاهلية قد أَلِفُوا قلة التنظيف فأمِرُوا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نُسِخَ الوضوء تيسيرًا على المسلمين اهـ من القسطلاني. (قال ابن شهاب) بالسند المذكور (وحدثني علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه) عبد الله بن عباس (عن رسول الله ﷺ بذلك الحديث الذي حدّث لي جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه فهو معطوف على قوله عن جعفر بن عمرو، والمعنى