فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَرَد رَسُولُ اللهِ ﷺ السلامَ. قَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنكَ لَمْ تُصَلِّ" فَرَجَعَ الرجُلُ فَصَلى كَمَا كَانَ صلى. ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَسَلمَ عَلَيهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَعَلَيكَ السلامُ" ثُم قَال: "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنكَ لَمْ تُصَلِّ" حَتى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَراتٍ. فَقَال الرجُلُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَق، مَا أُحْسِنُ غَيرَ هَذَا. عَلِّمْنِي
ــ
رسول الله ﷺ (فسلم على رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ السلام) على الرجل فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل (ارجع) إلى مكانك (فصل) ثانيًا (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة وهذا نفي للصحة لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال فهو أولى المجازين، وفي قوله (ارجع) الرفق في الأمر بالمعروف لأنه لم يوبخه ولا زجره، قال النواوي: فإن قيل كيف أمره أن يرجع فيصلي صلاة فاسدة ولم يعلِّمه أول مرة قيل جَوَّزَ رسولُ الله ﷺ أن يعيدها صحيحة ولأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم ابتداء، وقوله (فإنك لم تصل) قال القاضي: فيه أن عبادة الجاهل المختلة لا يعتد بها، (فرجع الرجل) إلى مكانه (فصلى كما كان صلى) أولًا فكان زائدة كما هي ساقطة من رواية البخاري (ثم جاء) الرجل (إلى النبي ﷺ فسلم عليه) ﷺ ثانيًا، فيه السلام عند اللقاء وإن تكرر (فقال رسول الله ﷺ في رد سلامه (وعليك السلام) فيه الرد على المسلم وإن تكرر بالقرب، وفيه جواز الرد بالواو، قال النواوي: جعل بعض أصحابنا الرد بالواو واجبًا وليس بشيءِ وإنما هو سنة (ثم قال) له ثالثًا (ارجع) إلى مكانك (فصل فإنك لم تصل) صلاة صحيحة فأمرَهُ بإعادةِ الصلاة (حتى فعل) الرجل (ذلك) الفعل الذي هو صورةُ صلاته (ثلاث مرات فقال الرجل) بعد الثالثة (والذي بعثك بالحق ما أُحْسِنُ) ولا أعرف (غير هذا) الذي فعلته فـ (علِّمْني) ما بعَثكَ اللهُ تعالى به في الصلاة، واستشكل كونه ﷺ تركه ثلاث مرات يصلي صلاة فاسدة، وأجاب التوربشتي بأن الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي كأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت النبي ﷺ عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كَشْف الحال من مورده أرشده إليه ﷺ اهـ ق.
وقال الأبي: إنما لم يعلمه أولًا لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم