. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والجماهير إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة، وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما وهو قول الشعبي وقد نسب جماعة الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا وقد رواه البيهقي، وفي الاستدلال لوجوبها خفاء وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ المذكور هنا (إنهم قالوا كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد .. ) إلى آخره، قالوا: والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يصح الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى (كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال ﷺ قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .. ) إلى آخره، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي والحاكم أبو عبد الله في صحيحيهما، قال الحاكم: هي زيادة صحيحة، واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضًا في صَحِيحَيهِما بما روياه عن فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: عجل هذا، ثم دعاه النبي ﷺ فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبي ﷺ وليدع ما شاء، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب والله أعلم، والواجب عند أصحابنا: اللهم صل على محمد وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ إنه تجب الصلاة على الآل وليس بشيء اهـ.
(قوله وبارك) من البركة وهي هنا الزيادة من الخير والكرامة، وأصلها من البروك وهو الثبوت على الشيء ومنه بَرَكَت الإِبلَ، ويجوز أن تكون البركة هنا بمعنى التطهير والتزكية كما قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ﴾.
ثم اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم على