قَالتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ, أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ, وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. قَال: فَقَال عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ
ــ
جوازه فقد صح عن النبي ﷺ وعائشة وأنس والبراء وجماعة آخرين إطلاق العشاء الآخرة على العشاء (قالت) عائشة (فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر) يأمره (أن يصلي بالناس) ففي هذا دلالة على فضيلة أبي بكر ﵁ وتفضيله على جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله ﷺ من غيره، وفيه أن الإمام إذا عرض له عذر يمنعه عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم (فأتاه) أي فأتى أبا بكر (الرسول) الذي أرسله النبي ﷺ إلى أبي بكر بالخلافة وهو بلال المؤذن كما في الحديث الآخر (فقال) الرسول (إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي) إمامًا (بالناس) قال القاضي عياض: وهذا أدل دليل على فضيلة أبي بكر ﵁ على غيره، وتنبيه على أنه الأحق بالخلافة لأن الصلاة للخليفة، ولذا قال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: رضينا لدنيانا من رضيه ﷺ لديننا، وقال عمر: من كانت تطيب نفسه منكم أن يؤخره عن مقام أقدمه فيه رسول الله ﷺ (فقال أبو بكر وكان رجلًا رقيقًا) أي رقيقَ القلبِ ولَيِّنهُ وخاشِعَه كثيرَ الخشية والبكاء، قد فسره في الطريق الثاني بأنه لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن (يا عمر صل بالناس) قال القاضي: فيه للمستخلف أن يستخلف غيره، وفيه دفع الفضلاء هذه الأشياء الخطيرة عن أنفسهم (قال) الرسول يعني بلالًا المؤذن (فقال عمر) لأبي بكر (أنت أحق بذلك) أي بالائتمام بالناس لأنك المأمور به، قال القاضي: فيه شهادة الصحابة رضي الله تعالى عنهم له بالتقديم، قال الأبي: وفيه الرد على ما تزعمه الشيعة من أن عمر لم يكن راضيًا بإمامته، وذكر الآمدي من طريق عبد الله بن أبي أوفى أن بلالًا قال: "فخرجت حين أرسلني رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ليصلي بالناس فلم أجد بحضرة الباب إلا عمر في أناس ليس فيهم أبو بكر قلت قم يا عمر فصل بالناس فقام عمر وكان صيتًا، فلما قال: الله أكبر سمعه رسول الله ﷺ فقال: أين أبو بكر