قَالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً, فَقَامَ يُهَادَى بَينَ رَجُلَينِ. وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ. قَالتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ. فَأَوْمَأَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا. وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا. يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ, وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ
ــ
أي بلغوه أمره ﷺ إياه بالصلاة، والأمر بأمر الغير يكون أمرًا له بالدليل كما هو المقرر في أصول الفقه، فصلى أبو بكر بالناس (قالت) عائشة (فلما دخل) أبو بكر (في الصلاة) بالناس (وجد رسول الله ﷺ أي علم (من نفسه خفة) أي انكشاف مرض عنها ورفعه (فقام) رسول الله ﷺ من مضجعه وخرج إلى المسجد، حالة كونه (يُهادى) ويمْشَى (بين رجلين) متكئًا عليهما يتمايل إليهما، وفي المصباح خرج يُهادى بين اثنين، مهاداة بالبناء للمفعول أي يمشى بينهما معتمدًا عليهما لضعفه اهـ ومثله في النهاية (ورجلاه) أي والحال أن رجليه ﷺ (تخطان في الأرض) أي تجعلان في الأرض خطًّا لكونه ﷺ يجرهما، ولا يعتمد عليهما بسبب ضعفه (قالت) عائشة (فلما دخل) رسول الله ﷺ (المسجد سمع أبو بكر حسه) أي حس دخوله ﷺ وصوته فـ (ذهب) أبو بكر إلى ورائه، حالة كونه (يتأخر) أي يريد أن يتأخر من مقامه (فأومأ) وأشار (إليه) أي إلى أبي بكر (رسول الله ﷺ بأن (قم مكانك) أي مقامك والزمه ولا تتحرك عنه (فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر) ليكون إمامًا ويكون أبو بكر مأمومًا مبلغًا لأن المأموم المنفرد يقوم عن يمين الإمام (قالت) عائشة (فكان رسول الله ﷺ يصلي) إمامًا (بالناس) حالة كونه (جالسًا و) كان (أبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر) فكان رسول الله ﷺ إمامًا للناس وأبو بكر مأمومًا مبلغًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: