يَوْمُ الاثْنَينِ، وَهُمْ صُفُوفٌ في الصَّلَاةِ، كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَينَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا. قَال: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ في الصَّلَاةِ. مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ. وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَارِجٌ لِلصلَاةِ. فَأَشَارَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَلسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ. قَال: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَرْخَى السِّتْرَ
ــ
(يوم الاثنين) الَّذي هو آخر أيام حياته، وقوله (وهم صفوف) أي صافون (في الصلاة) معترض بين إذا وجوابها، وهو قوله (كشف رسول الله ﷺ أي رفع إلى فوق (ستر الحجرة) أي ستارة بيت عائشة رضي الله تعالى عنها (فنظر إلينا وهو قائم كان وجهه) ﷺ وقتئذٍ (ورقة مصحف) في الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته، قال السنوسي: وهو عبارة عن رقة الجلد وصفائه من الدم لشدة المرض، قال النواوي: وفي ميم المصحف الحركات الثلاث اهـ قال الأبي: والمصحف من لفظ الراوي وزيادته لأنه لم يكن حينئذٍ اهـ.
(ثم تبسم رسول الله ﷺ أي أظهر مقدم أسنانه، حالة كونه (ضاحكًا) أي مريدًا الضحك وهو حال مؤكدة لعاملها، قيل تبسم فرحًا مما رأى من اجتماعهم في الصلاة على إمامهم وإقامتهم بشريعته، وكان يعجبه ﷺ كل ما يرى من خير لأمته، وقيل إنما تبسم ﷺ ليدخل الفرح عليهم ويريهم أنَّه تَماثَل (قال) أنس بن مالك (فبهتنا) بضم أوله وكسر ثانيه على صيغة المبني للمجهول أي تحيرنا ودهشنا (ونحن) أي والحال أنا (في الصلاة من فرح) أي لأجل فرح وسرور (بخروج رسول الله ﷺ إلينا (ونكص أبو بكر) أي رجع (على عقبيه) أي إلى ورائه قهقرى (ليصل الصف) ويقف فيه ظانًا أن رسول الله ﷺ خرج ليصلي بنا، وهذا موضع الترجمة من الحديث كما صرحه بقوله (وظن) أبو بكر (أن رسول الله ﷺ خارج) إلينا اللصلاة) بنا (فأشار إليهم) أي إلى القوم (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة (أن) اثبتوا في مكانكم و (أتموا صلاتكم قال) أنس (ثم دخل رسول الله ﷺ الحجرة (فأرخى الستر)