فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ في الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ. وَكَانَ أَبُو بَكرٍ لا يَلْتَفِتُ في الصلَاةِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَأَشَارَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيهِ، فَحَمِدَ اللهَ ﷿ عَلَى مَا أمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى في الصَّفِّ. وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى
ــ
في بني عمرو بن عوف، وفي تقديم أبي بكر شهادتهم بأنه أفضلهم وقول بلال أتصلي فأقيم دليل على اتصال الإقامة بالصلاة، وفي رواية أن أبا بكر قال: إن شئتم دليل على أن أحدًا لا يؤم قومًا إلَّا برضاهم، وفي رواية أنَّه قال: إن شئت قال ذلك لبلال لأنه المؤذن وصاحب الوقت وداعي النبي ﷺ فصار كالمستخلف له على ذلك وبلال هو المؤذن والمقيم ولا خلاف أن لمن أذن أن يقيم، وإنما الخلاف في أذان رجل وإقامة غيره فأجازه الجمهور، وأباه الثوري وأحمد لحديث: "من أذن فهو يقيم" (فتخلص) أي تنصل رسول الله ﷺ من شق الصفوف (حتَّى وقف في الصف) الأول، وهو جائز للإمام مكروه لغيره (فصفق الناس) أي ضرب كل يده بالأخرى حتَّى سمع لها صوت (وكان أبو بكر) ﵁ إلا يلتفت في الصلاة) لأنه "اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل، رواه ابن خزيمة (فلما أكثر الناس التصفيق التفت) ﵁ (فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ بـ (أن امكث مكانك) والزمه أي أشار إليه بالمكث (فرفع أبو بكر يديه) بالتثنية (فحمد الله) سبحانه وشكره بلسانه ﷿ على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك) المذكور أي من الوجاهة في الدين، وفي رواية البخاري عن الحميدي "فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله تعالى" ما يَمنَعُ ظاهرَ قولِه "فحمد الله" مِنْ تلفظِه بالحمد (ثم استأخر) أي تأخر (أبو بكر) ﵁ من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها (حتَّى استوى) أبو بكر ووقف (في الصف) الأول (وتقدم النبي ﷺ إلى مكان الإمام (فصلى) بالناس، واستنبط منه أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة، ولا تبطل بشيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين، والأصل عدم