عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. فَصَلَّى لَيلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ. فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ
ــ
(٤) روى عنه في (٢٢) بابا (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري السلمي المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مكيون إلا جابرًا فإنَّه مدني (قال) جابر (كان معاذ) بن جبل ﵁ (يصلي) الصلاة (مع النبي ﷺ ثمَّ يأتي) أي يرجع من عند النبي ﷺ (فيؤم قومه) بني سلمة أي يصلي بهم تلك الصلاة التي صلاها مع النبي ﷺ واستدل به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأنَّ فرض معاذ هو الأول وهذا قول أحمد واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف خلافًا للحنفية والمالكية (فصلى) معاذ (ليلة) من الليالي (مع النبي ﷺ العشاء ثمَّ أتى قومه) بني سلمة (فأمهم) أي فصلى بهم صلاة العشاء إمامًا لهم (فافتتح) أي ابتدأ في الركعة الأولى (بـ) قراءة (سورة البقرة) فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة ونحوها ومنعه بعض السلف وزعم أنَّه لا يقال إلا السورة التي يذكر فيه البقرة ونحو هذا، وهذا خطأ صريح، والصواب جوازه، وقد ثبت ذلك في الصحيح في أحاديث كثيرة من كلام رسول الله ﷺ وكلام الصحابة والتابعين وغيرهم، وفي هامش بعض المتون قوله (كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ) أي في مسجده ﷺ (ثمَّ يأتي) أي مسجد الحي (فيؤم قومه) أي في تلك الصلاة كما يأتي التصريح به، وعن هذا قيل: الحديث يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل فإن من أدى فرضًا ثمَّ أعاد يقع المعاد نفلًا، قال ابن الملك وبه قال الشافعي ومنعه أبو حنيفة لئلا يلزم اتباع القوي الضعيف، وحمل الحديث على أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ نفلًا اهـ أي ناويًا له بدليل قوله ﷺ حين شكوا إليه تطويله بهم "يا معاذ لا تكن فتانًا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومكم" رواه الإمام أحمد، ولو كان يصلي معه الفرض لم يكن لهذا الكلام معنى فعلم بهذا أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ النافلة ليتعلم منه سنة الصلاة ويتبارك بها ويدفع عن نفسه تهمة النفاق، ثمَّ يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة الفضيلتين مع أن تأخير العشاء أفضل على الأصح اهـ من الزيلعي بزيادة من مرقاة ملا علي (فانحرف رجل) من قومه أي مال عن الصف أو انحرف