عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "فُضِّلْتُ عَلَى الأنبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصرتُ بِالرعبِ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ. وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا. وَأرسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافةَ. وَخُتِمَ بِيَ النبِيونَ"
ــ
شبل المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: فضلت) أي فضلني الله ﷾ (على) سائر (الأنبياء بست) خصال، قال ابن الملك في شرح الحديث المتقدم وهو قوله ﷺ: أعطيت خمسًا ... الخ ما نصه: يحتمل أن يفصّل نبينا ﷺ بالخمس المذكورة أولًا ثم زاد عليها تكريمًا له، فإن قلت: هذا إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة، قلت: إن ثبت فلا إشكال وإلا يحمل على أنه إخبار عن زيادتها في الاستقبال، عبر عنه بالماضي تحقيقًا لوقوعه، اهـ إحداها أني (أعطيت) أي أعطاني الله ﷾ (جوامع الكلم) أي الكلم القليلة اللفظ الجامعة للمعاني الكثيرة، وفي رواية "بعثت بجوامع الكلم" قال الهروي: يعني به القرآن، جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه ﷺ كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني، وفي صفته أوتي جوامع الكلم أي قليل الألفاظ كثير المعاني.
قال ابن الملك: جوامع الكلم هي ما يكون ألفاظه قليلة، ومعانيه جزيلة، ولهذا قال علي ﵁: علمني رسول الله ﷺ ألف باب يفتح كل باب ألف باب، وفي أحاديث الجامع الصغير "أعطيت جوامع الكلم، واختصر في الكلام اختصارًا، أعطيت فواتح الكلام، وجوامعه، وخواتمه" وثانيها ما ذكره بقوله (ونصرت بالرعب) يقذف في قلوب أعدائي (و) ثالثها ما ذكره بقوله (أحلت لي) ولأمتي (الغنائم) أي الأموال المأخوذة من أهل الحرب (و) رابعتها ما ذكره بقوله (جعلت في الأرض طهورًا) عند فقد الماء (ومسجدًا) أي موضع صلاة (و) خامستها ما ذكره بقوله (أرسلت إلى الخلق كافة) أي جميعًا عربًا وعجما إنسًا وجنًا (و) سادستها ما ذكره بقوله (ختم بي النبيون) فلا نبي بعدي ولا معي، ونزول عيسى ﵇ في آخر الزمان لتجديد شريعته لا رسولًا