النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ. قَال: فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ. وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ. قَال: فَأَرْسَلَ إِلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا. فَقَال: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا". قَالُوا: لا. وَالله لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللِّهِ
ــ
النجار) وأشرافهم (حوله) ﷺ ومَشَى معهم (حتى أَلْقى) وطرَح رَحْلَه (بفناء أبي أيوب) أي بساحة داره وأبو أيوب من أكابر الأنصار اسمه خالد بن زيد ﵁ وأرضاه.
(قال) أنس (فكان رسول الله ﷺ يصلي) وفي لفظ البخاري وكان يحب أن يصلي (حيث أدركته الصلاة) أي في مكان أدركثه الصلاة فيه ودخل عليه وَقْتُها.
(ويصلي في مرابض الغنم) أي في مآويها، جمع مربض على وزان مجلس فإنه من بابه، قال أهل اللغة هي مباركها ومواضعُ مبيتها ووَضْعِها أجسادَها على الأرض.
(ثم إنه) ﷺ (أمر) قال النواوي: ضبطناه أَمَر بفتح الهمزة والميم، وأُمِر بضم الهمزة وكسر الميم وكلاهما صحيح اهـ (بالمسجد) أي ببناء المسجد (قال) أنس (فارسل إلى ملأ بني النجار) وأشرافهم وأعيانهم (فجاؤوا فقال) لهم رسول الله ﷺ (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا) أي اذكروا لي ثمن حائطكم هذا فأدْفَعَهُ لكم فَأبتني فيه مسجدًا، وفي النهاية: أي قَرِّرُوا معي ثمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثمنِ، يقال ثامَنْتُ الرجلَ في البيع أُثَامِنهُ إذا قاوَلْتَه في ثمنِه وساوَمْتَه على بيعهِ واشترائهِ اهـ والمعنى سَمُّوا لي ثمنَ بستانكم هذا وبَيِّنوا كَمْ تُريدون وبيعُوني به، قال الخطابي: فيه أن البائع أحق بتعيين الثمن، قال المازري: وقيل بل فيه أن المشتريَ هو الذي يَبْدأُ بذكره، وفيه نظر لأنه ﷺ لم يُعيِّن ثمنًا وإنما ذكَرَ مجملًا (قالوا) أي قال بنو النجار (لا) نطلُب (والله) ثمنَه إلى أحد والله (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) بل ندخر أجره عند الله ﷾ أي لا نطلب ثمنه رغبة إلى شيء إلا إلى ثواب الله تعالى كذا في المبارق، وفي القسطلاني: أي إلا من الله تعالى كما وقع للإسماعيلي اهـ.
قال ابن الملك: هذا الحديث يدل على أنهم لم يأخذوه، ولكن ذُكر أن النبي ﷺ اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر، ولعل التوفيق بينهما بأن يكون الشراء بها واقعًا والتزم دفعها أبو بكر ولم يقبلوه منه اهـ من شرحه على