قَال: حَدَّثَنِي جُنْدَبٌ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ. فَإِن الله تَعَالى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاتَّخَذتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا
ــ
وحميد الأعرج، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن المديني، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (قال) النجراني (حدثني جندب) بن عبد الله بن سفيان البجلي أبو عبد الله الكوفي الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون واثنان جزريان، وفيه التحديث با لإفراد والجمع والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) جندب بن عبد الله (سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس) ليال (وهو) ﷺ أي والحال أنه ﷺ (يقول إني أبرأ) أي أتبرأ وأتخلص (إلى الله) الذي لا إله غيره من (أن يكون لي منكم) أيها الأصحاب (خليل) أي حبيب أطلعه على سرّي وصاحب أشتكي إليه حاجتي يقال أبرأ من كذا أمتنع منه وأنكره، والخليل هو المنقطع إليه، وقيل المختص بشيء دون غيره، قيل هو مشتق من الخَلة بفتح الخاء وهي الحاجة، وقيل من الخُلة بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب، فنفى ﷺ أن تكون حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى، وقيل الخليل من لا يتسع القلب لغيره اهـ نواوي، وفي هامش بعض المتون (قوله إني أبرأ إلى الله) يعني ألتجيء إليه من (أن يكون لي منكم خليل) وخليل هنا بمعنى المفعول أي محبوب، وفي قوله (فإن الله تعالى قد اتخذني) أي جعلني (خليلًا) أي محبًا له (كما اتخذ إبراهيم) ﵇ أي جعله (خليلًا) أي محبًا له بمعنى الفاعل كما فسرناه، والخليل من الخلة بضم الخاء وهي الصداقة المخللة في قلب المحب الداعية إلى اطلاع المحبوب على سره (ولو كنت متخذًا) لنفسي (من أمتي خليلًا) أي محبوبًا (لاتخذت أبا بكر خليلًا) أي محبوبًا، وفي هذا إشارة إلى أحقيته بالخلافة اهـ أبي؛ أي لو جاز لي أن أتخذ صديقا من الخلق يقف على سري لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن لا يطلع على سري إلا الله ووجه تخصيصه بذلك أن أبا بكر كان أقرب سرًّا من سر رسول الله ﷺ لما روي أنه ﵊ قال: "إن أبا بكر لم يفضل عليكم بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كتب الله