أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَذَكَرَ نَبِيَّ الله ﷺ. وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ. قَال: إِنِّي رَأَيتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ. وَإِنِّي لا أُراهُ إِلا حُضُورَ أَجَلِي. وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ. وَإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلا خلافَتَهُ، وَلا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيهُ ﷺ
ــ
طلحة الكناني العمري الشامي (أن عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين العدوي المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد شامي وواحد كوفي (خطب) أي ذكَّر ووعظ الناس (يوم الجمعة) وخطب خطبتها (نذكر) فيها (نبي الله ﷺ وتبليغه (وذكر أبا بكر) الصديق وخلافته و (قال) عمر (إني رأيت) في المنام (كأن ديكًا) ذكر الدجاج (نقرني) أي غرز لي بمنقاره (ثلاث نقرات وإني لا أراه) أي لا أظن ذلك النقر (إلا حضور أجلي) أي إلا علامة على قرب أجلي وموتي.
وهذه الرؤيا مذكورة في تفسير الأحلام لابن سيرين مع هذه الزيادة وهي قوله وقصصتها أي قال عمر وقصصت تلك الرؤيا على أسماء بنت عميس فقالت لي في تفسيرها: يقتلك رجل من العجم المماليك اهـ، وأسماء بنت عميس صحابية قديمة الإسلام ذات الهجرتين، أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وزوجة أبي بكر الصديق بعد جعفر الطيار، والدة محمد بن أبي بكر وهي التي غسلت الصديق في وفاته وكانت من الأخوات المؤمنات كما ورد في الحديث (وإن أقوامًا) من أصحاب رسول الله ﷺ (يأمرونني أن أستخلف) أي بأن أجعل خليفة عني في الناس (وإن الله) ﷾ (لم يكن ليضيع دينه) دين الإسلام، واللام هنا لام الجحود لوقوعها بعد يكن المنفي بلم كما قال بعضهم في ضابطها:
وكل لام قبله ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا
أي لم يكن الله ﷾ مريدًا لضياع دينه (ولا خلافته) أي ولا لضياع خلافته أي خلافة رسوله (ولا) الدين (الذي بعث به نبيه ﷺ من الشرائع والأحكام بل يقيم له من يقوم به، ومعنى كلامه إن استخلف فحسن لأنه استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر، وإن تركت الاستخلاف فحسن فإن النبي ﷺ لم يستخلف كذا روي عنه ﵁.
وفي المفهم: قوله (كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات) هذا الديك الذي أريه عمر مثال