مُصَلّى. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَال عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ. فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَأذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ. ثُمَّ قَال: "أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟ " قَال: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ. فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ
ــ
الذي صليت فيه وأجعله (مصلى) لنفسي؛ أي مكانًا لصلاة نفسي إذا عجزت عن الخروج إلى المسجد بسبب الأمطار، فيه التبرك بآثار الصَّالحين وإجابتهم لما يسئلون من ذلك، وفيه إباحة التخلف عن الجماعة لضعف بصر أو مطر (قال) عتبان بن مالك (فقال) لي (رسول الله ﷺ سأفعل) في الزمن القريب ما طلبته مني (إن شاء الله) ﷾ (قال عتبان) بن مالك (فغدا) أي بكر (رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّديق) ﵁ إلى منزلي (حين ارتفع النهار) أي ارتفعت شمسه في السماء (فاستأذن رسول الله ﷺ أي طلب الإذن له في الدخول (فأذنت له) في الدخول (فلم يجلس) رسول الله ﷺ (حتَّى دخل البيت) قال القاضي عياض: كذا لجميعهم، وقال بعضهم: صوابه فلم يجلس حين دخل البيت، وهذا تعسف لصحة معنى الأوَّل أي فلم يجلس في الدار حتَّى بادر إلى قضاء ما دعي له من الصَّلاة في البيت، فدخل البيت (ثم قال) ثم بمعنى الفاء أي فقال (أين تحب أن أصلي) لك (من بيتك قال) عتبان (فأشرت) له (إلى ناحية من البيت) أي إلى جانب منه (فقام رسول الله ﷺ فكبّر) للإحرام (فقمنا) نحن أهل الدار (وراءه) أي خلفه ﷺ (فصلى ركعتين ثم سلم) من صلاته، قال القاضي عياض: فيه اتخاذ المساجد في الدور، قيل وفيه إمامة الزائر لكن بإذن رب المنزل فلا يعارض حديث النَّهي عن ذلك، وليس فيه ذلك لأنَّه ﷺ أحق بالإمامة حيث حل، وقد قالوا: إن الأمير أحق من رب المنزل إذا حضر فكيف به ﷺ وهو حق لصاحب المنزل مع غيره ﷺ فإذا قدم غيره جاز. قال النواوي: فيه التزام الصَّلاة بموضع معين، وإنَّما يكره ذلك في المسجد عند خوف الرياء، وفيه أنَّه لا بأس أن يجعل الرجل في بيته مسجدًا يصلِّي فيه، قال ابن رشد: ويحترم احترام