الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ. عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ" ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
ــ
العن) واطرد من رحمتك (لحيان) غير منصرف (ورعلا) بالصرف (وذكوان) غير منصرف (وعصية) غير منصرف، هذه قبائل (عصت) وخالفت (الله) ﷾ (ورسوله) ﷺ، وهم قبائل من العرب قتلوا أصحاب بئر معونة وهم سبعون من القراء، وكان حديثهم أن أبا براء الكلابي ويعرف بملاعب الأسنَّة سأل عن النبي ﷺ أن يوجه معه رجالًا من أصحابه إلى قومه بنجد يدعونهم إلى الله ويعرضون عليهم الإِسلام، فقال له رسول الله ﷺ: "إني أخاف عليهم أهل نجد" فقال له أبو براء: أنا لهم جار، فبعثهم رسول الله ﷺ معه وكانوا زهاء سبعين رجلًا، فلما مروا ببني عامر استصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل، تلك القبائل التي دعا عليهم رسول الله ﷺ وهم من بني سليم فأجابوه فقتلوهم ولم ينج منهم إلا عمرو بن أمية الضمري، وقيل إلا كعب بن زيد الأنصاري، فحزن عليهم النبي ﷺ حزنًا شديدًا، فإنَّه لم يصب بمثلهم، وكانوا من خيار المهاجرين ﵃. قال أبو هريرة بالسند السابق (ثمَّ بلغنا أنَّه) ﷺ (ترك ذلك) الدعاء عليهم، وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس ﵁ كما سيأتي قريبًا (لما أنزل) قوله تعالى (﴿لَيسَ لَكَ﴾) أي محمَّد (﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾) والتصرف في عبادي (﴿شَيءٌ﴾) إلا التبليغ (﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾) [آل عمران: ١٢٨] والمعنى فالله ﷿ مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يمزقهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت نذير.
قال القرطبي: والذي استقر عليه أمر رسول الله ﷺ في القنوت ما رواه الدارقطني [٢/ ٤١] بإسناد صحيح عن أنس أنَّه قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٠٠٦] وأبو داود [٨٣٦] والنسائي [٢/ ٢٣٣] وابن ماجه [١٢٤٤].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: