قَال: عَرَّسْنَا مَع نَبِيِّ اللهِ ﷺ. فَلَمْ نَسْتَيقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ. فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ" قَال: فَفَعَلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَأَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ - وَقَال يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَينِ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَلاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ
ــ
وجمعًا، والعنعنة والمقارنة، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي حازم لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث مع بيان محل المخالفة بين الروايتين (قال) أبو هريرة (عرسنا) أي استرحنا آخر الليل (مع نبي الله ﷺ) وغلبنا النوم (فلم نستيقظ) لصلاة الصبح (حتى طلعت الشمس فقال) لنا (النبي ﷺ ليأخذ) ويمسك (كل رجل) منكم (بـ) زمام (رأس راحلته) أي مركوبه لنتحول إلى مكان آخر (فإن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه الشيطان) ذهب بعض العلماء إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث فقال: إن من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر زال عن موضعه، وإن كان واديًا خرج منه واعتضد بقوله ﷺ: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" وهذه الزيادة ذكرها أبو داود في حديث أبي هريرة، وقال آخرون: إنما يلزم هذا في ذلك الوادي بعينه إن علم ونزلت فيه مثل تلك النازلة فيجب الخروج منه كما فعل النبي ﷺ، وقال الجمهور: إن هذا غير مراعىً، وإن من استيقظ عن صلاة فاتته صلاها في ذلك الوقت وحيثما كان لقوله ﷺ: "فحيثما أدركتك الصلاة فصل" رواه أحمد والنسائيُّ من حديث جابر ﵁، وهذا الحديث لا يصلح لتخصيصه في غير حق النبي ﷺ إذ لا يعلم غير النبي ﷺ من حال ذلك الوادي ولا من غيره من المواضع ما علمه النبي ﷺ وبتقدير أن تقع النازلة في ذلك الوادي فلا ندري هل ذلك الشيطان باق فيه أم لا؟ اهـ من المفهم (قال) أبو هريرة (ففعلنا) ذلك التحول (ثمَّ) بعدما خرجنا من الوادي (دعا) النبي ﷺ وطلب (بالماء) أي بالماء الذي يتوضأ به، فأتي به (فتوضأ) للصلاة (ثمَّ سجد) أي صلى (سجدتين) أي ركعتين سنة الفجر، وفيه تسمية الكل باسم جزئه، قال النواوي: فيه استحباب قضاء النوافل الراتبة (وقال يعقوب) بن إبراهيم في روايته (ثمَّ صلى سجدتين) والمعنى واحد كما عرفت (ثمَّ أقيمت الصلاة فصلى الغداة) أي صلاة الصبح، وفيه جواز تسمية الصبح بالغداة.