فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ؛ أن النبِي ﷺ دَخَلَ بَيتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكةَ. فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. مَا رَأَيتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا. غَيرَ أنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ، فِي حَدِيثِهِ، قَوْلَهُ: قَطُّ
ــ
بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها الهاشمية المكية، بالرفع بدل من أحد لأن الاستثناء من المنفي التام، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي (فإنها) أي فإن أم هانئ (حدثنـ) ـني (أن النبي ﷺ دخل بيتها) في مكة (يوم فتح مكة فصلى) عندها (ثماني ركعات) وفي بعض النسخ ثمان ركعات، والثمانية بالهاء للمعدود المذكر وبحذفها للمؤنث، وإذا أضيفت إلى مؤنث تثبت الياء ثبوتها في القاضي وأعرب إعراب المنقوص وتحذف الياء في لغة بشرط فتح النون كما في المصباح (ما رأيته) ﷺ (صلى صلاة قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برأيت أي ما رأيته قط صلى صلاة (أخف منها) أي أقصر من تلك الصلاة، وذلك بترك قراءته السورة الطويلة والأذكار الكثيرة (غير أنه) ﷺ (كان يتم الركوع والسجود) فيه إشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود كما في المرقاة (ولم يذكر ابن بشار في حديثه) أي في روايته (قوله) أي قول الراوي وهو أم هانئ لفظة (قط) بل أسقطها من روايته. قال القرطبي: وقول أم هانئ (إنه صلى الضحى يوم الفتح ثماني ركعات) وفي حديث معاذة (أربع ركعات) يدل على أنها ليس لعددها حد محدود، وقد ذكر البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعًا كتبت من العابدين، وإن صليت ستًّا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيًا كتبت من القانتين، وإن صليت اثنتي عشرة بُني لك بيت في الجنة" رواه البزار [١٩٤] وقال: لا نعلمه إلا من هذا الوجه اهـ من المفهم (فإن قلت) قوله في أول هذا الحديث (دخل ﷺ بيتها يوم الفتح) يعارضه ما في الرواية الأخرى أنها قالت (ذهبت إلى النبي ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة بنته تستره) قال (ع) وكذا هو في الموطأ (قلت) لا معارضة لأن هذه الرواية أصح من الأولى لأن نزوله ﷺ إنما كان بالأبطح قبل دخول مكة، وكذا وقع مفسرًا في رواية شعبة، وفيها قال (وهو في قبة في الأبطح) وأيضًا فإن طلب التأمين إنما كان قبل أن يدخل ﷺ مكة بنفسه ويؤمن سائرهم بنفسه اهـ من الأبي، أو يحمل على تكرر ذلك منه اهـ قسط.