وَأَخَذَهُ اللَّحْمَ, أَوْتَرَ بِسَبْعٍ. وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَينِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تِسْعٌ, يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاومَ عَلَيهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ, أَوْ وَجَعٌ, عَنْ قِيَامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ. وَلَا صَلَّى لَيلَةً إِلَى الصُّبْحِ. وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيرَ رَمَضَانَ. قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا. فَقَال: صَدَقَتْ. لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيهَا لأَتَيتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ. قَال: قُلْتُ: لَوْ
ــ
(وأخذه اللحم) هكذا في بعض النسخ بزيادة الهاء مع رفع اللحم، وفي بعضها (وأخذ اللحم) بنصب اللحم وإسقاط الضمير وهما متقاربان، والظاهر أن معناه كثر لحمه وهو خلاف صفته ﷺ فإنه لم يكن سمينًا لحيما، نعم جاء في صفته ﷺ "بادن متماسك" والبادن الضخم، فلما قيل بادن أردف بمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل الخلق فليحرر اهـ من بعض الهوامش (أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول) أي صلاهما بعد ما سلم من السبع وهو قاعد (فتلك) السبع مع الركعتين (تسع) ركعات (يا بني، وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة) أو عمل عمل خير (أحب أن يداوم عليها، وكان) ﷺ (إذا غلبه) أي شغله (نوم أو وجع) أي مرض (عن قيام الليل) وصلاته (صلى من النهار) أي منه إلى الليل (ثنتي عشرة ركعة) وهي السنن المؤكدة التي سبق ذكرها، وهذا بيان لمداومته ﷺ ومواظبته عليها، ومن ظن أنها صلاة الضحى قال أي من أول النهار إلى الزوال اهـ من بعض الهوامش، قال النواوي: وفي هذا استحباب المواظبة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى، وتقدم أن الأرجح الرفق في العبادة لأنه الذي في مظنة الدوام اهـ (ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال) سعد بن هشام (فانطلقت) أي ذهبت ورجعت (إلى ابن عباس فحدثته بحديثها) أي بحديث عائشة (فقال) ابن عباس (صدقت) عائشة فيما حدثته لك (لو كنت أقربها) أي لو كنت أولًا أقربها وأحضرها (أو) قال ابن عباس لو كنت أولًا (أدخل عليها لأتيتها) اليوم، والشك من سعد فيما قاله ابن عباس وممن دونه (حتى تشافهني) أي تخاطبني وتكلمني (به) أي بهذا الحديث بلا واسطة (قال) سعد (قلت) لابن عباس (لو