فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَال عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَلا عَلَى رَسُولِ اللهِ. لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلا مَرَّة، أَوْ مَرَّتَينِ، أَوْ ثَلاثا، (حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ)، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكني سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
ــ
ونقائه منها اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١١٢]، وأبو داود [١٢٧٧]، والنسائي [١/ ٢٧٩ - ٢٨٠]، وابن ماجه [١٢٥١].
قال عبد الله بن شداد: (فحدّث عمرو بن عبسة بهذا الحديث) المذكور (أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ فقال له) أي لعمرو (أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر) وفكر (ما تقول) وتحدث عن رسول الله ﷺ وتأمل فيه هل هو معقول أم لا قبل أن تحدّث للناس هل (في مقام واحد) وشغل قليل (يعطى هذا الرجل) الذي توضأ وصلى هذا الأجر الجزيل الذي هو خروجه عن خطيئته كيوم ولدته أمه (فقال عمرو) بن عبسة لأبي أمامة (يا أبا أمامة) والله (لقد كبرت سني) وطال عمري (ورق عظمي) وضعف جسمي (واقترب أجلي) أي قرب أجل موتي لكبر سني (وما بي حاجة) ولا لي غرض في (أن أكذب على الله) ﷾ (ولا) أن أكذب (على رسول الله) ﷺ كحب الشهرة والمحمدة و (لو) لا أني (لم أسمعه) أي لم أسمع هذا الحديث (من رسول الله ﷺ إلا مرة) واحدة (أو مرتين أو ثلاثا) أو أكثر منها فذكر ما فوقها (حتى عد) وذكر من الأعداد (سبع مرات) لي (ما حدثت به) أي بهذا الحديث أحدًا من الناس (أبدا) أي زمنًا من الأزمنة الباقية من عمري (ولكني) أي ولكن أنا (سمعته) أي سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ (أكثر من ذلك) العدد المذكور من السبع أو الثلاث فأنا واثق بهذا الحديث متقن حافظ به والله ﷾ أعلم، قال النواوي: قد يستشكل كلام عمرو بن عبسة هذا من حيث إن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع مرات، ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين لها، وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدّثت به، وذكر المرات بيانًا لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم اهـ.