حَتَّى انْتَهَى إِليَّ. فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا. قَال: فَقَعَدَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَجَعَلَ يُعَلّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ. ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا
ــ
منها ولا يضر المشي في أثنائها اهـ نواوي، قال القرطبي: إنما فعل ذلك لتعينه عليه في الحال ولخوف الفوت ولأنه لا يناقض ما كان فيه من الخطبة، ومشيه ﷺ وقربه منه في تلك الحال مبادرة لاغتنام الفرصة وإظهار التهمم بشأن السائل اهـ من المفهم (حتى انتهى) ووصل (إليّ) رسول الله ﷺ (فأتي) رسول الله ﷺ (بكرسي) يجلس عليه، قال أبو رفاعة (حسبت) أي أحسب وأظن (قوائمه) أي قوائم ذلك الكرسي وأرجلها (حديدا) أي كونها من حديد بنصب الجزأين على أنهما مفعولان لحسب، وقد فسره حميد في كتاب ابن أبي شيبة فقال: أراه كان من عود أسود فحسبه من حديد، قلت: وأظن أن هذا الكرسي هو المنبر ويعني به أنه نقل عن موضعه المعتاد له إلى موضع السائل ليجلس عليه النبي ﷺ اهـ من المفهم (قال) أبو رفاعة (فقعد) أي جلس (عليه) أي على ذلك الكرسي الذي جيء به (رسول الله ﷺ وجعل) أي شرع رسول الله ﷺ (يعلمني مما علمه الله) ﷾ من أحكام الدين (ثم أتى خطبته فأتم آخرها) أي لما فرغ من تعليم الرجل رجع إلى أسلوب خطبته المتقدم، لا يقال: إن هذا الفعل منه ﷺ قطع للخطبة لما قررناه من أن تعليم العلم والأمر والنهي في الخطبة لا يكون قطعًا للخطبة، والجمهور على أن الكلام في الخطبة لأمر يحدث لا يفسدها، وحكى الخطابي عن بعض العلماء: أن الخطيب إذا تكلم في الخطبة أعادها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٨٠]، والنسائي [٨/ ٢٢٠].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني حديث أبي رفاعة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله ﷾ أعلم.
***