كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرَهَا, وَخَيرَ مَا فِيهَا, وَخَيرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا, وَشَرِّ مَا فِيهَا, وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ" قَالتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ, تَغَيَّرَ لَوْنُهُ, وَخَرَجَ وَدَخَلَ, وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ. فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ. فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ. فَقَال: "لَعَلَّهُ, يَا عَائِشَةُ, كَمَا قَال قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا
ــ
واثنان مصريان وواحد مدني غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لجعفر بن محمد في رواية هذا الحديث عن عطاء - (كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح) أي هبت هبوبًا شديدًا وبردت دعا الله ﷾ من خيرها واستعاذ من شرها و (قال) في دعائه: (اللهم إني أسألك من خيرها) أي نفعها من سوقها السحاب وإدرارها المطر كما تدر اللقحة من الإبل (وخير ما فيها) من المطر (وخير ما أرسلت به) لأنها مرسلة إما بالرحمة أو بالعذاب (وأعوذ بك من شرها) أي ضررها كهدمها البيوت وكسرها الأشجار (وشر ما فيها) من العذاب (وشر ما أرسلت به قالت) عائشة: (وإذا تخيلت السماء) أي كثرت فيها المخيلة أي سحابة يخال فيها المطر والمخيلة بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وبعد التحتية الساكنة لام مفتوحة هي سحابة فيها رعد وبرق لا ماء فيها يخيل إلى الناظر إليها أنها ماطرة (تغير لونه) أي لون وجهه من البياض إلى الحمرة خوفًا من أن يحصل من تلك السحابة ما فيه ضرر بالناس (وخرج) من البيت أو المسجد تارة (ودخل) فيه أخرى (وأقبل) على الناس تارة أو جاء (وأدبر) أخرى أي ولى إليهم أو ذهب (فإذا أمطرت) السماء أي أمطرت (سرِّى) بضم السين وتشديد الراء المكسورة مبنيًّا للمجهول أي كشف (عنه) الخوف وانكشف عنه الهم قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر هذه اللفظة في الحديث وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه وكلها بمعنى الكشف والإزالة يقال سروت الثوب وسريته إذا خلعته والتشديد فيه للمبالغة (فعرفت ذلك) الذي عرض له أولًا وآخرًا من الحزن والسرور (في وجهه) ﷺ (قالت عائشة: فسألته) ﷺ عن سبب ما عرض له في الحالتين (فقال) النبي ﷺ (لعله) أي لعل الشأن (يا عائشة) أن يكون الأمر (كما قال قوم عاد) الأولى وهم قوم هود ﵇ (﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾) أي العذاب (﴿عَارِضًا﴾) أي سحابًا عرض في أفق السماء (﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾) أي متوجه أوديتهم (﴿قَالُوا﴾) أي قال بعضهم لبعض (﴿هَذَا﴾) الغيم