لَهَوَاتِهِ. إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. قَالتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيمًا أَوْ رِيحًا, عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَى النَّاسَ, إِذَا رَأَوُا الْغَيمَ, فَرِحُوا. رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ. وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيتَهُ, عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟ قَالتْ: فَقَال: "يَا عَائِشَةُ, مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ. قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ. وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " [الأحقاف: ٢٤].
(١٩٦٨) (٨٦٧) - (٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،
ــ
(لهواته) جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي (إنما كان) ﷺ (يتبسم) أي يظهر أسنانه لا صوته (قالت) عائشة: (وكان) ﷺ (إذا رأى غيمًا) أي سحابًا مظلمًا (أو ريحًا) عاصفةً (عرف ذلك) أي عرف أثر مخافته من ذلك (في وجهه) الشريف (فقالت) له عائشة يومًا مقتضى السياق أن يقول (فقلت) بتاء المتكلم: (يا رسول الله) إني (أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا) به (رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته) أي رأيت الغيم (عرفت في وجهك الكراهية) والخوف منه أي أثر الكراهية من تغير اللون وفي لفظ البخاري عن أنس: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي ﷺ (قالت) عائشة: (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (يا عائشة ما يؤمنني) أي أيُّ شيء حصَّل لي الأمان وعدم الخوف من (أن يكون فيه) أي في ذلك الغيم (عذاب) وعقوبة بسبب عصيان من عصاني لأنه (قد عذب) وأهلك (قوم) من الأمم المخالفة لأنبيائها (بالريح) العقيم كعاد وثمود (وقد رأى قوم) منهم (العذاب) المستقبل لهم بصورة السحاب (فقالوا) مستبشرين (هذا) الغيم المستقبل لأوديتنا (عارض) أي سحاب (ممطرنا) أي ينزل لنا المطر قال الأبي: ودل خوفه ﷺ عند رؤيته الريح والسحاب على رأفته بالخلق ودل نفي الضحك البليغ على أنه لم يكن فرحًا لعبًا بطرًا ودل إثبات التبسم له على طلاقة وجهه وبشاشته وهذا هو الخلق العظيم اهـ منه.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(١٩٦٨) (٨٦٧) (٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا غندر) محمد