ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا. فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَينَ ظَهْرَي الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَرْكَبِهِ. حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ. فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا ثُمَّ رَكَعَ. فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا
ــ
المغيرة في الحاشية (فإن قلت) هل كان ﷺ يعلم ذلك ولا يتعوذ منه أوكان يتعوذ ولم تشعر به عائشة أو سمع ذلك من اليهودية فتعوذ (أجاب) التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه ﷺ سمع اليهودية تقول بذلك فارتاع ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر أو أنه ﷺ لما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه أعلن به بعد ما كان يسر ليرسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا منه على خيفة اهـ قسطلاني.
(ثم) بعدما قال ذلك لعائشة ﵂ (ركب رسول الله ﷺ ذات غداة) من إضافة المسمى إلى اسمه أو ذات زائدة (مركبًا) بفتح الكاف أي سار وهو راكب وذات غداة معناه وقت ضحى (فخسفت الشمس) بعد ذهابه (قالت عائشة: فخرجت في نسوة) أي مع نسوة (بين ظهري الحجر) أي بين الحجرات وظهري بفتح الظاء والراء وكسر الياء تثنية ظهر أصله ظهرين للحجر حذفت النون واللام للإضافة وهو مقحم بين المضاف والمضاف إليه أي مع نسوة بين حجرنا والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم تعني بيوت الأزواج الطاهرات وفي بعض الهوامش: فكلمة ظهري مقحمة وهي تثنية ظهر ويقال بين ظهراني بالألف والنون المزيدتين يقال هو نازل بين ظهرانيهم بفتح النون وبين ظهريهم بالتثنية وبين أظهرهم بالجمع كلها بمعنى بينهم وفائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكأن المعنى أن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا وراءه هذا أصله كما في المصباح اهـ منه.
وقوله (في المسجد) متعلق بخرجت أي خرجنا.
إلى المسجد ففي بمعنى إلى (فأتى رسول الله ﷺ أي رجع (من مركبه) أي من مسيره ودخل المسجد (حتى انتهى) ووصل (إلى مصلاه) وموقفه من المسجد (الذي كان يصلي فيه) في العادة (فقام) رسول الله ﷺ يصلي صلاة الكسوف (وقام الناس وراءه) أي خلفه يصلون (فقام قيامًا طويلًا) قرأ فيه نحو سورة البقرة (ثم ركع) أي هوى إلى الركوع الأول (فركع ركوعًا طويلًا) نحو مائة آية منها