قَال: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ. فَأَتَى رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ. فَقَال: "أَقَدْ قَضى؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ الله! فَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ. فَلَما رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ الله ﷺ. بَكَوْا. فَقَال: "أَلا تَسْمَعُونَ؟ إِن اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَينِ،
ــ
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون وواحد مكي وواحد مدني وفيه التحديث والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة والمقارنة.
(قال) عبد الله بن عمر: (اشتكى) أي مرض (سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي (شكوى) أي مرضًا حاصلًا (له فأتاه) (رسول الله ﷺ حالة كونه (يعوده) أي يزوره من مرضه (مع عبد الرحمن بن عوف) الزهري (وسعد بن أبي وقاص) الزهري (وعبد الله بن مسعود) الهذلي (فلما دخل) رسول الله ﷺ (عليه) أي على سعد بن عبادة (وجده) أي وجد رسول الله ﷺ سعدًا (في غشية) بفتح الغين وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء وفي رواية البخاري (في غاشية) وكلها صحيح ومعناها واحد.
قال ملا علي في شرح المشكاة قوله: (وجده في غشية) أي في شدة من المرض أو في غشيان وإغماء من غاية المرض حتى ظن أنه مات وقال التوربشتي في شرح المصابيح: المراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه برئ من هذا المرض وعاش بعده زمانًا (فقال) ﷺ: (أقد قضى) أي هل قضى نحبه ومات وخرج من الدنيا (قالوا) أي قال الحاضرون عنده: (لا) أي ما قضى (يا رسول الله) جواب لما مر مما استفهمه (فبكى رسول الله ﷺ وهذا محل الترجمة (فلما رأى القوم) الحاضرون (بكاء رسول الله ﷺ بكوا فقال) النبي ﷺ: (ألا تسمعون) ما أقول لكم أو المعنى أو ما سمعتم (إن الله) ﷾ بكسر الهمزة استئنافًا لأن قوله تسمعون لا يقتضي مفعولًا لأنه جعل كاللازم فلا يقتضي مفعولًا أي ألا توجدون السماع كذا قرره البرماوي وابن حجر كالكرماني وقد تعقبه العيني فقال: ما المانع أن يكون أن بالفتح في محل المفعول لتسمعون وهو الملائم لمعنى الكلام اهـ لكن الذي في روايتنا بالكسر أي إن الله ﷾ (لا يعذب) الباكي بإجراء الدموع (بدمع العين) أي بسيلان الدموع بلا إظهار