وَعَلَيهِ رِداءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ. فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ. فَجَبَذَهُ بِرِدَالهِ جَبْذَة شَدِيدَةٌ. نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ. مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ
ــ
(قال) أنس: أكنت أمشي مع رسول الله ﷺ قال الحافظ في رواية الأوزاعي (أدخل المسجد) (وعليه) ﷺ (رداء) ما يليس في أعالي البدن وفي بعض الروايات: (برد) أي ثوب مخطط على ما في النهاية (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين الحجاز والشام واليمن أي من عمل أهل نجران كما في النهاية. (غليظ الحاشية) بالرفع صفة لرداء أو برد أي ثخين الطرف الطولي وهذا يدل على إيثاره ﷺ التقلل من الدنيا والتبلغ منها بما أمكن من اللباس والمطعم وغيره وأنه لم يكن بالذي يترفه في الدنيا ولا يتوسع فيها اهـ مفهم.
(فأدركه) ﷺ أي لحقه من خلفه (أعرابي) أي شخص من الأعراب أي من سكان البادية في رواية الأوزاعي (فجاء أعرابي من خلفه) (فجبذه) بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي رواية الأوزاعي (فجذب) بتقديم الذال وتأخير الباء وهي بمعنى جبذ.
قال النواوي: جبذ وجذب لغتان مشهورتان وفي الرواية الثانية (فجاذبه) وهو بمعنى جبذه وبابهما ضرب كما في المصباح أي جبذ الأعرابي رسول الله ﷺ وجره إليه (بردائه) أي برداء النبي ﷺ (جبذة شديدة) أي جرة شديدة (نظرت) لأجلها (إلى صفحة) أي إلى جانب (عنق رسول الله) فرأيتها (وقد أثرت بها) أي في صفحة عنق رسول الله ﷺ (حاشية الرداء) وطرفها الغليظ الطولي (من شدة جبذته) أي لأجل جذبة الأعرابي الشديدة.
قال القاري وصدق الله ﷾ في قوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾.
قال الحافظ: وزاد في رواية همام إن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي ﷺ إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل