فَأَدْبَرُوا عَنْهُ. حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَال: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَينِ. لَمْ يَخْلِطْ بَينَهُمَا شَيئًا. قَال: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" فَقَالُوا: لَبَّيكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَال: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"! قَالُوا: لَبيكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَال: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيضَاءَ. فَنَزَلَ فَقَال: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ كثِيرَةً. فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا
ــ
من الحكمة الإلهية التكوينية (و) كان (مع النبي ﷺ يومئذ) أي يومئذ أقبلت عليهم هوازن وغطفان (عشرة آلاف) من الصحابة الذين فتح بهم مكة (و) كان (معه) ﷺ (الطلقاء) يعني مسلمة الفتح الذين من عليهم رسول الله ﷺ يوم الفتح فلم يأسرهم ولم يقتلهم جمع طليق.
قال العيني: الطليق هو الأسير الذي أطلق عنه أسره وخلى سبيله ويراد بهم أهل مكة فإنه ﷺ أطلق عنهم وقال لهم: أقول لكم ما قال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم اهـ.
وكانوا ألفين من أهل مكة ومن انضاف إليهم (فأدبروا) أي فأدبر المسلمون (عنه) ﷺ أي ولوا عنه أدبارهم وما أقبلوا على العدو معه ﷺ وهربوا عنه (حتى بقي) ﷺ (وحده قال) أنس: (فنادى) رسول الله ﷺ (يومئذ) أي يوم إذ أقبلت عليهم هوازن (نداءين لم يخلط بينهما شيئًا) مفسر بما بعده يعني أنه ﷺ نادى الأنصار يومئذ نداءين متعاقبين يمينًا وشمالًا.
(قال) أنس في تفسير قوله: (لم يخلط بينهما) (فالتفت) ﷺ (عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك قال) أنس (ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك قال) أنس: (وهو) ﷺ كان حين ندائهم (على بغلة بيضاء) وهذا من كمال شجاعته ﷺ فإن البغال لا تعتمد في القتال (فنزل) عن بغلته (فقال: أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون) وهربوا (وأصاب) أي أخذ (رسول الله صلى الله عليه