فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ". فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "دَعْهُ. فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ. وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ. يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لَا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ
ــ
سعد تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر ﵁ ثم صار خارجيًا قال: وليس ذو الخويصرة هذا هو ذا الثدية الذي قتله علي ﵁ بالنهروان قال: اسمه نافع ذكره أبو داود وقيل: المعروف أن ذا الثدية اسمه حرقوص وهو الذي حمل على علي ﵁ ليقتله فقتله علي ﵁ اهـ فتح الملهم.
(فقال: يا رسول الله اعدل) في قسمك (قال رسول الله ﷺ: ويلك ومن يعدل إن لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أعدل فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه قال رسول الله ﷺ: دعه) أي اترك هذا الرجل ولا تقتله (فإن له أصحابًا يحقر أحدكم) ويستقل (صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن) والمعنى لم يجئ وقت الحكم بقتلهم وسيجيء إذا ظهر له أصحاب على الهيئة التي ذكرت ووقع في رواية (أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله) قال الحافظ: قوله ﷺ (دعه فإن له أصحابًا) ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابًا بالصفة المذكورة وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي ﷺ بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام فلو أذن في قتلهم لكان ذاك تنفيرًا عن دخول غيرهم في الإسلام اهـ.
(لا يجاوز) القرآن ولا يتعدى (تراقيهم) بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم لا يعرفها الله ولا يقبلها وقيل: لا يعلمون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده.
وقال النواوي: المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى