أَنَّ النبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً. فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا".
(٢٣٦٠) (٠) (٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ ﷺ مَرَّ بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا"
ــ
(أن النبي ﷺ وجد تمرة) أي حبة من التمر (فقال) النبي ﷺ (لولا) خشية (أن تكون) هذه التمرة (من الصدقة لأكلتها) أي لأخذتها وأكلتها ولفظ البخاري في كتاب اللقطة (لولا أني أخاف أن تكون إلخ) فيه استعمال الورع لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال لكن الورع تركها وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأنه ﷺ إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة وصاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
(٢٣٦٥) (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة من (٧) (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن طلحة بن مصرف) اليامي الكوفي (حدثنا أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أنس بن مالك غرضه بيان متابعة زائدة لسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر.
(أن رسول الله ﷺ مر بتمرة) ساقطة (بالطريق فقال: لولا) مخافة (أن تكون من الصدقة لأكلتها) وهذا ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه ﷺ ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق فقط وقد أوضح ذلك قوله في أول أحاديث الباب (على فراشي) فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعًا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر تعريفًا فدل على أن مثل ذلك يمتلك بالأخذ