"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ". قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَال: "كَانَ يَصُومُ يَوْما وَيُفْطِرُ يَوْمًا" قَال: "وَاقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُل شَهْرٍ" قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "فَاقْرَأْهُ فِي كُل عِشْرِينَ" قَال: قُلْتُ: يَا نَبِي اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشرٍ" قَال: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "فَاقْرَأْهُ فِي كُل سَبعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
ــ
في أول الباب (فإنه) ﵇ (كان أعبد الناس) لربه أي أكثرهم عبادة لربه أي في زمانه أو المراد من أعبد الناس والله أعلم (قال) عبد الله بن عمرو (قلت) للنبي ﷺ (يا نبي الله وما صوم داود قال) النبي ﷺ كان) داود (يصوم يومًا ويفطر يومًا قال) النبي ﷺ (واقرأ القرآن) أي اختمه (في كل شهر) مرة (قال) عبد الله (قلت) له ﷺ (يا نبي الله إني أطيق أفضل) أي أزيد (من ذلك) أي من ختمته في كل شهر (قال) نبي الله ﷺ (فاقرأه في كل عشرين) ليلة ختمة (قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل) أي أزيد (من ذلك قال فاقرأه في كل عشر) مرة (قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل سبع) مرة أي اختمه في كل سبع ليال مرة (ولا تزد على ذلك) أي لا تقرأْه في أقل من سبع فالزيادة هنا بطريق التدلي، قال ملا علي: أي لا تزد على المذكور من الصوم والختم أولًا تزد على ذلك من السؤال ودعوى زيادة الطاقة والله أعلم.
وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القرآن في دون ذلك، قال النواوي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أر غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة والله تعالى أعلم. واعلم أن النهي عن الزيادة على ذلك ليس للتحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعُرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من