عَنْ مُحَمدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدرِي ﵁. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاورُ فِي الْعَشْرِ التِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ. فَإذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيلَةً، ويسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ. وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاورُ مَعَهُ. ثمَّ إِنهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ، جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا. فَخَطَبَ النَّاسَ. فَأمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ. ثمَّ قَال: "إِني كُنْتُ أُجَاورُ هَذِهِ الْعَشْرَ
ــ
(٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي (قال) أبو سعيد كان رسول الله ﷺ يجاور) أي يعتكف في المسجد (في العشر التي في وسط الشهر فإذا كان) تامة (من) زائدة (حين) بالرفع الممنوع بحركة حرف جر زائد فاعل كان معرب لإضافته إلى معرب أي فإذا حصل زمن (تمضي) وتتم فيه (عشرون ليلة) من رمضان وهو وقت غروب شمس يومها (ويستقبل) في محل الجر معطوف على تمضي؛ أي وحين يستقبل فيه ﷺ أي يبتدئ فيه (إحدى وعشرين) ليلة وهو مفعول يستقبل، يقال استقبلت الشيء إذا واجهته فهو مستقبل بالفتح (يرجع) جواب إذا، ولفظ البخاري رجع إلى مسكنه هو المناسب للسياق، والتقدير: فلما مضت ليلة العشرين واستقبل ليلة إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع معه (فيها) أي في تلك الليلة المستقبلة وهي ليلة إحدى وعشرين (إلى مسكنه) وبيته (ورجع من كان يجاور) ويعتكف (معه) ﷺ في العشر الأوسط إلى مساكنهم (ثم) بعدما تم له عشرون ليلة (إنه) ﷺ (أتام) وجلس (في شهر جاور) واعتكف (فيه) العشر الأوسط أي أقام وجلس في معتكفه (تلك الليلة التي كان يرجع فيها) إلى مسكنه وهي الليلة الحادية والعشرون (فخطب الناس) في بداية تلك الليلة أي ذكرهم بالترغيب والترهيب (فأمرهم) في تلك الخطبة (بما شاء الله) سبحانه الأمر به من المعروف والاجتهاد بالعبادة في العشر الأخير (ثم) بعدما خطبهم وأمرهم (قال) موضحًا لهم سبب مخالفة عادته (إني كنت) في عادتي (أجاور) وأعتكف (هذه العشر) الأوسط بتأنيث هذه نظرًا إلى معنى العشر، ووصفناه بالأوسط نظرًا إلى لفظه لأن