قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا. وَخَرجْنَا مَعَهُ. قَال: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَال: "خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي" قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أحْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلًا أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ. فَبَينَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأوْا حُمُرَ وَحْشٍ
ــ
ليحيى بن أبي كثير (قال) أبو قتادة (خرج رسول الله ﷺ من المدينة عام الحديبية (حاجًّا) أي قاصدًا النسك يعني العمرة، قال الإسماعيلي: فلعل الراوي أراد خرج محرمًا فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا والصواب خرج معتمرًا اهـ قسط (وخرجنا معه) ﷺ من المدينة حتى بلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا فأخبروه أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غزوه (قال فصرف) ﷺ أي ميّز وعيّن (من أصحابه) طائفة أي آحادًا وجههم إلى جهة الساحل تجسسًا من العدو، وكان (فيهم) أي في الذين وجههم وصوفهم إلى جهة الساحل (أبو قتادة) الأنصاري، والأصل وكنت أنا فيهم فهو من باب التجريد، ولا يقال إنه من قول عبد الله بن أبي قتادة لأنه حينئذ يكون الحديث مرسلًا (فقال) النبي ﷺ لتلك الطائفة (خذوا ساحل البحر) أي شاطئه أي امشوا طريق ساحل البحر متجسسين من العدو (حتى تلقوني) أي حتى تجتمعوا معي وتروني (قال) أبو قتادة (فأخذوا) أي فأخذ أولئك الذين وجههم وصرفهم (ساحل البحر) أي طريق ساحل البحر وسلكوا فيه لكشف أمر العدو (فلما انصرفوا) ورجعوا من الساحل (قِبل رسول الله ﷺ أي جهته (أحرموا) العمرة (كلهم) من الميقات (إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم) قال القرطبي: قيل في سبب عدم إحرامه أقوال أحدها أنه لم تكن المواقيت وقتت وقتئذ وفيه بعد. وثانيها أن النبي ﷺ بعثه في أصحابه لكشف عدو لهم بجهة الساحل على ما ذكره مسلم. وثالثها أن أهل المدينة أرسلوه إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب عزم على غزو المدينة اهـ من المفهم. ولم يخرج من المدينة قاصدًا الإحرام (فبينما هم) أي أصحاب أبي قتادة (يسيرون) لإدراك النبي ﷺ (إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما (رأوا حُمر وحش) بضم الحاء والميم جمع حمار أي فبينا أوقات سيرهم إلى جهة النبي صلى الله عليه وسلم