لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ. فَأَحْلَلْنَ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ. فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيلَةُ الْحَصْبَةِ قَالتْ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَال: "أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ " قَالتْ: قُلْتُ: لَا. قَال: "فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". قَالتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ. قَال: "عَقْرَى
ــ
ﷺ (لم يسقن الهدي فـ) لذلك (أحللن) بالتقصير بعد الطواف والسعي (قالت عائشة فحضت) أنا في سرف ودخلنا مكة وأنا حائض (فلم أطف بالبيت) بسبب الحيض وأمرني رسول الله ﷺ بإحرام الحج، ووقفت عرفة معهم وأنا حائض، ونزلنا منى يوم النحر فانقطع حيضي، فنزلت مكة، وطفت طواف الإفاضة، ورجعت إلى منى للمبيت ليالي التشريق (فلما كانت ليلة الحصبة) أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل فيها الحجاج في المحصب وهي ليلة أربع عشرة، والمشهور في الحصبة سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى (قالت) عائشة (قلت يا رسول الله يرجع الناس) غيري (بعمرة) منفردة (وحجة) منفردة (وأرجع أنا بحجة) مفردة (قال) لي رسول الله ﷺ (أ) تقولين ذلك (وما كنت طفت) طواف العمرة (ليالي قدمنا مكة قالت) عائشة (قلت) له ﷺ (لا) أي لم أطف لعارض الحيضة، ثم (قال) لي (فأذهبي مع أخيك) عبد الرحمن (إلى التنعيم فأهلي بعمرة، ثم موعدك) بالرفع على الابتداء خبره الظرف في قوله (مكان كذا وكدا) بالنصب على الظرفية أي وعد لقائك إيانا كائن في مكان كذا وكذا ويصح رفعه على الخبرية أي مكان وعد لقائك مكان كذا وكذا لأن الموعد يصلح أن يكون مصدرًا ووقتًا ومكانًا كما نص عليه أهل اللغة، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت صفية) بنت حيي رضي الله تعالى عنها لما أراد النبي ﷺ الرجوع إلى المدينة، وقد طافت طواف الإفاضة يوم النحر، ثم حاضت أي قالت للنبي ﷺ وأزواجه (ما أراني) أي ما أظن نفسي (إلا حابستكم) أي مانعتكم من الرحيل إلى المدينة لانتظار طهري وطوافي الوداع قالته ظنًّا منها أن طواف الوداع لا يسقط من الحائض، والحال أنه بموضع السقوط عنها واسناد الحبس إليها على سبيل المجاز المرسل فلما سمعها رسول الله ﷺ (قال) رسول الله ﷺ (عقرى) لها