فَقَال: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا"
ــ
بايعت لئن كان مسلمًا ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنه علي ساعيه" يعني الوالي عليه والله أعلم اهـ فتح الملهم (فقال) له رسول الله ﷺ (بم أهللت) أي بأي نسك من النسكين أحرمت يا علي (قال) علي أهللت (بما أهل به النبي ﷺ من القرآن أو الإفراد أو التمتع، وهذا يسمى عند الفقهاء إحرامًا تشبيهيا (فقال له رسول الله ﷺ فأهد) بقطع الهمزة أي فاذبح دم القرآن وقت دخول ذبحه وهو يوم النحر (وامكث) بوصلها (حرامًا) أي واجلس الآن محرمًا حتى يبلغ الهدي محله، وفي حديث ابن عمر قال: فأمسك فإن معنا هديًا، قال النواوي: ثم ذكر مسلم بعد هذا بقليل حديث أبي موسى الأشعري قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: "حججت؟ " فقلت: نعم، فقال: "بم أهللت" قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ، قال: "قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل" وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى أيضًا أن النبي ﷺ قال له: "بم أهللت؟ " قال: أهللت بإهلال النبي ﷺ، قال: "هل سقت من هدي؟ " قلت: لا، قال: "طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل" هذان الحديثان متفقان على صحة الإحرام معلقًا وهو أن يحرم إحرامًا كإحرام فلان فينعقد إحرامه ويصير محرمًا بما أحرم به فلان، واختلف آخر الحديثين في التحلل فأمر عليًّا بالبقاء على إحرامه وأمر أبا موسى بالتحلل، وإنما اختلف آخرهما لأنهما أحرما كإحرام النبي ﷺ وكان مع النبي ﷺ هدي فشاركه علي ﵁ في أن معه هديا فلهذا أمره بالبقاء على إحرامه كما بقي النبي ﷺ على إحرامه بسبب الهدي وكان قارنًا وصار علي قارنًا، وأما أبو موسى فلم يكن معه هدي فصار له حكم النبي ﷺ ولم يكن معه هدي، وقد قال ﷺ إنه لولا الهدي لجعلها عمرة وتحلل، فأمر أبا موسى بذلك فلذلك اختلف أمره ﷺ فاعتمد ما ذكرته فهو الصواب، وقد تأولها الخطابي والقاضي عياض تأويلين غير مرضيين والله أعلم اهـ منه، ثم قال: وفي هذين الحديثين دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحرامًا كإحرام زيد فيصير هذا المعلق كزيد فإن كان زيد محرمًا بالحج كان هذا أيضًا محرمًا بالحج، وإن كان بعمرة فبعمرة وإن