فِي النَّاسِ في الْعَاشِرَةِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ. وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى أَتَينَا ذَا الْحُلَيفَةِ. فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ كَيفَ أَصْنَعُ؟ قَال: "اغْتَسِلِي
ــ
ومعناه أعلم وأشاع (في الناس في) السنة (العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج) أي مريد الحج وقاصده في هذه السنة ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد، وفيه أنَّه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها لا سيما في هذه الفريضة الكثيرة الأحكام المفروضة ابتداء (فقدم المدينة) من أرجائها ونواحيها البعيدة والقريبة (بشر كثير) وجم غفير (كللهم يلتمس) ويقصد ويطلب (أن يأتم) ويقتدي (برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله (وبعمل مثل عمله) في فريضة الحج وغيرها، قال القاري: وقد بلغ جملة من معه ﷺ من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفًا، وقيل مائة وثلاثين ألفًا.
(فخرجنا معه) ﷺ من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر والعصر، وروى الترمذي وابن ماجة عن أنس، والطبراني عن ابن عباس أن حجه ﷺ كان على رحل رثٍّ يساوي أربعة دراهم (حتَّى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس) بمهملتين مصغرًا الصحابية الفاضلة زوجة الصديق ﵄ بعد موت جعفر، وتزوجها علي بعد موت الصديق وولدت له يحيى (محمد بن أبي بكر) الصديق، وهو من أصغر الصحابة، قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين (فأرسلت) أسماء (إلى رسول الله ﷺ تسأله (كيف أصنع) في إحرامي وأنا نفساء، قال الزرقاني: والظاهر أنها أرسلت زوجها الصديق، ويدل له رواية الموطأ أن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها بواسطة الرسول (اغتسلي) عند الدم دل على أن اغتسال النفساء للإحرام سنة كذا ذكره الطيبي، وهو للنظافة لا للطهارة، ولهذا لا ينوبه التيمم وكذا في الحائض، وقد سبق بيانه في باب