حَتَّى إِذَا أَتَينَا الْبَيتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
ــ
(حتَّى إذا أتينا البيت) أي الكعبة المشرفة (معه) ﷺ في أربع أو خمس خلون من ذي الحجة (استلم) النبي ﷺ (الركن) أي لمس الحج الأسود بفيه، وسمي الحجر ركنًا لأنه في الركن اهـ من المفهم، والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية، وأهل اليمن يسمون الركن بالمحيا لأن الناس يحيونه بالسلام، وقيل من السلام -بكسر السين- وهي الحجارة، يقال استلم الحجر إذا لثمه وتناوله، والمعنى وضع يديه عليه وقبَّله مع التكبير والتهليل إن أمكنه ذلك بلا إيذاء أحد ولا يستلم بالإشارة من بعيد، وقيل وضع الجبة عليه أيضًا، وفي المواهب وشرحه للزرقاني: واعلم أن للبيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم ﵇ أي أساس بنائه والثاني وهو الركن اليماني الثانية فقط وليس للآخرين شيء منهما، ولذلك يقبل الأول كما في الصحيحين عن ابن عمر أنَّه ﷺ قبل الحجر الأسود، وفي البخاري عن ابن عمر رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله ويستلم الثاني فقط لما في الصحيح عن ابن عمر أنَّه ﷺ كان لا يستلم إلَّا الحجر والركن اليماني ولا يقبل الآخران ولا يستلمان اتباعًا للفعل النبوي لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم هذا مذهب الجمهور كما مر بسط الكلام فيه (فرمل) أي مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه ليري المشركين جلد الصحابة وقوتهم لأنهم قالوا أضعفتهم حمى يثرب (ثلاثًا) أي في الأشواط الثلاثة الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) أي في الأربعة الأخيرة، والرمل إنما يستحب في طواف يعقبه سعي وإلا فلا كالاضطباع كما في البدائع، وقال النووي: والاضطباع سنة في الطواف وقد صح فيه الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا قالوا: وإنما يسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله والله أعلم.
وفي هذا أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه، وفيه أن الطواف سبعة أشواط، وفيه أن السنة الرمل في الثلاثة الأول والمشي على عادته في الأربعة الأخيرة (ثم) بعد فراغه من الطواف (نفد) بالنون والفاء والذال المعجمة (إلى مقام إبراهيم ﵇) أي بلغه ووصل إليه ماضيًا في زحام أي