إِلَّا حُجَّةً عَلَيكَ
ــ
تقصيرك رأس رسول الله ﷺ عند المروة (إلا) أني أعلم كون قولك هذا أي دعواك تقصير رأس رسول الله ﷺ (حجةً) وردًا (عليك) فيما نهيت عنه من فسخ الحج إلى العمرة لأن التقصير عند المروة كان لمن فسخ الحج إلى العمرة في عام حجة الوداع وأنت نهيت الناس عن الفسخ وأثبت جوازه بقولك قصرت رأس النبي ﷺ عند المروة فيكون قولك هذا حجة عليك في جواز الفسخ وردًا عليك نهيك عنه ولكن لم يكن النبي ﷺ ممن فسخ الحج في ذلك العام بل كان قارنًا (وقوله عند المروة) وكذا قوله فيما بعد (وهو على المروة) هذا التقييد غير موجود في صحيح البخاري زيد في رواية مسلم ورواية أبي داود والنسائي وهو يعين أن هذا التقصير كان في عمرة فإنه ﷺ لم يقصر في حجته بل حلق وكان حلقه بمنى لا بالمروة كما يأتي بيانه في باب تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير من هذا الكتاب ويذكر بعد هذا بباب أن عدد عمر النبي ﷺ أربعة؛ عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة جعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته، ولم يدرك معاوية إلا اثنتين منها وهما الأخيرتان فإنه من مسلمة الفتح، وفي الأخيرة منها لم يتحلل النبي ﷺ إلى أن نحر هديه بمنى كما مر فإن كان ذلك التقصير فلا جرم أنه كان في عمرة جعرانة نص عليه الشارح النووي، وأما ما جاء في بعض الروايات من قوله وذلك في حجته فمحمول على سهوه وكان قد جاوز الثمانين مع كثرة شواغله وكذا ما روي من زيادة قوله وذلك في أيام العشر فإن عمراته ﷺ كانت كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته كما هو المصرح به في بابه من الصحيحين وكان قارنًا فيه، وقوله (بمشقص) تقدم أن المشقص سهم فيه نصل عريض، قال ملا علي: وقيل المراد به المقص وهو الأشبه في هذا المحل اهـ قوله (لا أعلم هذا إلا حجة عليك) يوضحه ما في رواية النسائي بدل هذا القول ونصه يقول ابن عباس وهذه حجة على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ﷺ، وفي نهيه وقوله هذا تناقض اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود النسائي اهـ من تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال: