كُلِّهَا. وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. حَتَّى خَرَجَ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيتِ رَكْعَتَينِ. وَقَال: "هذِهِ الْقِبْلَةُ" قُلْتُ
ــ
جوانبه (كلها و) لكن (لم يصل) النبي ﷺ (فيه) أي في جوف البيت (حتى خرج) من البيت، أجمع أهل الحديث في هذا الباب على الأخذ برواية بلال أنه ﷺ دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه، أما أسامة فلبعده عن مقام بلال واشتغاله بالدعاء لم ير ما رآه بلال ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه بعض الأعمدة فنفاها عملًا بظنه، والمراد بالصلاة: الصلاة المعهودة ذات ركوع وسجود ولهذا قال ابن عمر: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ اهـ من النووي بزيادة من الزرقاني، ورواية بلال أيضًا مرجحة على رواية ابن عباس لأنه لم يكن يومئذ مع النبي ﷺ كما في بعض شروح البخاري، وقال بعض العلماء: يقدم إثبات بلال على نفي غيره كابن عباس لأمرين أحدهما أن ابن عباس لم يكن مع النبي ﷺ يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة، وقد روى أحمد من طريق ابن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه كان معه كما تقدم، وقد وقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر عن أسامة عند أحمد وغيره فتعارضت الروايتان في ذلك عنه فترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف ومن جهة أنه لم يختلف عليه في الإثبات، واختلف على من نفى اهـ فتح الملهم (فلما خرج) ﷺ من البيت (ركع) أي صلى من إطلاق الجزء وإرادة الكل اهـ (في قُبل البيت) بضم القاف والباء ويجوز إسكان الباء أي في أوله أو ما استقبلك منه كما في النهاية، قال النووي: وفي رواية الصحيح "فصلى (ركعتين) في وجه الكعبة" وهذا هو المراد بقبلها، ومعناه عند بابها (وقال) ﷺ (هذه) الكعبة هي (القبلة) في صلاتكم معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدًا ما دامت الصلاة، يحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي، ويحتمل معنى ثالثًا وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم، قال ابن جريج أو عطاء أو ابن عباس (قلت