عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ. فَقَال: "مَنِ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: "رَسُولُ اللهِ" فَرَفَعَتْ إِلَيهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالتْ: أَلِهذَا حَجٌّ؟ قَال: "نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ"
ــ
المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) (عن ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان أو كُوفِيّ ونسائي أو كُوفِيّ ومكيّ وواحد طائفي، قال ابن عباس (لقي) النَّبِيّ ﷺ (ركبًا) أي أصحاب الإبل راكبين عليها، وهو بفتح الراء وسكون الكاف، جمع راكب أو اسم جمع له كصحب وصاحب، وهو العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في السفر دون سائر الدواب، ثم اتسع لكل جماعة؛ أي لقيهم في سفر حجة الوداع (بالروحاء) -بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة الممدودة- موضع معروف بين الحرمين من عمل الفرع بينه وبين المدينة نحو أربعين ميلًا، وفي كتاب مسلم ستة وثلاثون ميلًا، وفي كتاب ابن أبي شيبة ثلاثون ميلًا، زاد في رواية أبي داود فسلم عليهم (فقال) لهم النَّبِيّ ﷺ على سبيل الاستفهام من القوم (من القوم) أي من أنتم؟ أي فسألهم سؤال من لم يعلم من كانوا إما لأنهم كانوا في ليل، وإما لأن هؤلاء الركب كانوا فيمن أسلم ولم يهاجروا (قالوا: المسلمون) أي نحن مسلمون (فقالوا) له ﷺ (من أَنْتَ) قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلًا فلم يعرفوه ﷺ، ويحتمل كونه نهارًا لكنهم لم يروه ﷺ قبل ذلك لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك (قال) النَّبِيّ ﷺ لهم أنا (رسول الله) ﷺ (فرفعت إليه) ﷺ (امرأة) منهم (صبيًّا) لها، في بعض الروايات (من محفة) بكسر الميم كما جزم به النووي وغيره، وحكى القاضي في المشارق بالكسر والفتح بلا ترجيح؛ شبه الهودج إلَّا أنَّه لا قبة عليها (فقالت) المرأة للنبي ﷺ (أ) يصح (لهذا) الصبي (حج) إن حججت به (قال) رسول الله ﷺ (نعم) له حج النفل، وقال عمر وكثيرون: فتكتب حسناته دون السيئات، نقله الزرقاني في شرح المواهب (ولك أجر) وثواب يعني بسبب ما تكلفته من أمره بالحج وتعليمها إياه وتجنيبها إياه محظورات الإحرام، زاد قوله (ولك أجر) على جواب سؤالها ترغيبًا لها، قال القاري: أجر السببية وهو تعليمه إن كان مميزًا، أو أجر