أَصْحَابِ أَبِي هُرَيرَةَ) أنهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صَلاة فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ أَفضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا الْمَسْجِدَ الحرَامَ. فَإِن رَسُولَ الله ﷺ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ. وإن مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ.
قَال أَبُو سَلَمةَ وَأَبُو عَبْدِ الله: لَم نَشُك أَن أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ. فَمَنَعَنَا ذلِكَ أَنْ نَسْتَثبِتَ أَبَا هُرَيرَةَ عَن ذلِكَ الْحَدِيثِ. حَتَّى إِذَا تُوُفيَ أَبُو هُرَيرَةَ. تَذَاكَرْنَا ذلِكَ. وَتَلاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلمْنَا أَبَا هُرَيرَةَ فِي ذلِكَ حَتى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ. إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ. فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذلِكَ،
ــ
أصحاب أبي هريرة) أي ممن يلازمه (أنهما سمعا أبا هريرة يقول): وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة شاميون وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة وأبي عبد الله لسعيد بن المسيب (صلاة) واحدة لأن التنكير فيه للوحدة (في مسجد رسول الله ﷺ أفضل) أي أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه من) سائر (المساجد إلا المسجد الحرام) ثم علل فضله على سائر المساجد بقوله: (فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء) وخاتمهم (وإن مسجده) ﷺ (آخر المساجد) المنسوبة إلى الأنبياء ﵈، قال القاضي عياض: وهذا ظاهر في تفضيل مسجده صلى إله عليه وسلم لهذه العلة، قال القرطبي: لأن ربط الكلام بهذا التعليل يشير بأن مسجده ﷺ إنما فُضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم فتدبره فإنه واضح (قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك) في (أن أبا هريرة كان يقول) ذلك راويًا (عن حديث رسول الله ﷺ فمنعنا ذلك) أي عدم الشك في ذلك (أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث) أي عن أن نطلب من أبي هريرة إثبات الرفع في ذلك الحديث إلى رسول الله ﷺ (حتى إذا توفي) ومات (أبو هريرة تذاكرنا ذلك) التقصير (ونلاومنا) أي لام بعضنا بعضًا على (أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك) أي في رفع ذلك الحديث (حتى يسنده) ويرفعه (إلى رسول الله ﷺ إن كان) أبو هريرة (سمعه) أي سمع ذلك الحديث (منه) ﷺ (فبينا نحن على ذلك) التلاوم