حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيدٍ الْخَرَّاطِ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قُلْتُ لَهُ: كَيفَ سَمِعْتَ أبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَال: قَال أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْمَسْجِدَينِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَال: فَأخَذَ كفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ. ثُمَّ قَال: "هُوَ مَسجِدُكُمْ هذَا" (لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ)
ــ
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري المعروف بالقطان (عن حميد) بن زياد (الخراط) أي صخر المدني، صدوق، من (٦) (قال) حميد: (سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (قال) أبو سلمة: (مر بي) أي مر عليّ (عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني، ثقة، من (٣) (قال) أبو سلمة: (قلت له): أي لعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري (كيف سمعت أباك) أبا سعيد الخدري، حالة كونه (يذكر) ويحدّث عن رسول الله ﷺ الحديث الذي ورد (في) بيان فضل (المسجد الذي أُسس) أي وُضع وبُني (على التقوى) من الله والإخلاص له (قال) عبد الرحمن: (قال أبي) أبو سعيد الخدري ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد بغدادي، وفيه التحديث والسماع والقول، ورواية تابعي عن تابعي (دخلت) يومًا (على رسول الله ﷺ وهو (في بيت بعض نسائه) أي أزواجه لم أر من ذكر اسم ذلك البعض (فقلت) له: (يا رسول الله أي المسجدين) أي أي مسجد من المسجدين مسجد المدينه ومسجد قباء هو (الذي أُسس)، وبُني (على التقوى) والإخلاص المذكور في القرآن (قال) أبو سعيد الخدري: (فأخذ) النبي ﷺ بيده الشريفة (كفًّا) أي قبضة (من حصباء فضرب به) أي بذلك المأخوذ من الحصى (الأرض، ثم قال: هو) أي المسجد الذي أُسس على التقوى (مسجدكم هذا) القريب منا، قال أبو سعيد يشير النبي ﷺ بقوله هذا (لمسجد المدينة) المسجد النبوي، قال عياض: هذا نص في أنه مسجد المدينة، وفيه رد لما يقوله بعض المفسرين إنه مسجد قباء، وضربه الأرض بالحصباء مبالغة في البيان، والحصباء الحصى الصغار، قال الأبي: ولا يقال فيه تأخير البيان لأنه لم يبينه إلا الآن لجواز تقدم البيان،