وَجُمِعَ السَّبْيُ. فَجَاءَهُ دَحْيَةُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيةً مِنَ السَّبْيِ. فَقَال: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً" فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ
ــ
وسكون النون وفتح الواو؛ هو القهر والغلبة يقال: أخذته عنوة أي قهرًا، وقيل: أخذته عنوة أي عن غير طاعة، وقال ثعلب: أخذت الشيء عنوة أي قهرًا في عنف، وأخذته عنوة أي صلحًا في رفق، وقال القرطبي: (أصبناها عنوة) أي أصبنا أول حصونهم عنوة، وسيأتي بيان ما افتتح منها عنوة وما افتتح صلحًاا هـ، وقال ابن التين: ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال ونقله عن القزاز في جامعه (قلت): فحينئذٍ يكون هذا اللفظ من الأضداد، وقال أبو عمر: الصحيح في أرض خيبر كلها أخذت عنوة، وقال المنذري: اختلفوا في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحًا أو جلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها عنها؟ قال: وهذا هو الصحيح وبهذا يندفع أيضًا التضاد بين الآثار اهـ فتح الملهم (وجمع السبي) أي ما سُبي منها من النساء والذراري (فجاءه) ﷺ (دحية) -بفتح الدال وكسرها- ابن خليفة بن فروة الكلبي، وكان أجمل الناس وجهًا، وكان جبريل ﵇ يأتي رسول الله ﷺ في صورته (فقال) دحية: (يا رسول الله أعطني جارية) أي أمة (من) هذا (السبي) المجموع (فقال) له رسول الله ﷺ (اذهب) إلى مجمع السبي (فخذ) منه (جارية) قال الكرماني: فإن (قلت): كيف جاز للرسول ﷺ إعطاؤها لدحية قبل القسمة (قلت): صفي المغنم (أي خياره) لرسول الله ﷺ فله أن يعطيه لمن شاء (قلت): هذا غير مقنع لأنه ﷺ قال له ذلك قبل أن يعيّن الصفيّ، وقال الحافظ: يحتمل أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له إما من أصل الغنيمة أو من خُمس الخمس بعد أن ميّز أو قبله على أن تُحسب منه إذا مُيز أو أذن له في أخذها لتقوّم عليه بعد ذلك وتُحسب من سهمه اهـ (فأخذ صفية) بفتح الصاد المهملة (بنت حيي) -بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى المخففة وتشديد الثانية- ابن أخطب بن سعيه -بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة وفتح الياء اخر الحروف- ابن ثعلبة وهي من نسل هارون بن عمران ﵇ وكانت تحت ابن أبي الحقيق -بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى- قُتل يوم خيبر وسبب قتله ما أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ لما ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئًا من أموالهم فإن فعلوا