قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا. فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا. فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَدَفعْنَا. قَال: فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ. وَنَدَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَدَرَتْ. فَقَامَ
ــ
بعضهم على أنها بغير صداق كالموهوبة، ولو نكحها على أن عقها صداقها كما يقوله المخالف وظنه أنس لم يخف عليهم أنها زوجته حتَّى يقولوا ذلك، قال القرطبي: وهذا أيضًا يدل على أنَّه ﷺ لم ييين لهم أمرها ولا أشهدهم على نكاحها فيكون حجة لمالك وجماعة من الصحابة والتابعين على صحة انعقاد النِّكَاح بغير شهود إذا أُعلن، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: لا يصح إلَّا لشاهدين إلَّا أن أبا حنيفة لا يشترط العدالة اهـ، فهم يحملون القصة على خصوصية النبي ﷺ ولكن روى الطبراني بإسناد جيد عن حسن بن حرب أنَّه ﷺ قال لأصحابه: "ما تقولون في هذه الجارية؟ " قالوا: نقول إنك أولى الناس بها وأحقهم. قال: "فإني أعتقتُها واستنكحها وجعلت عتقها مهرها" وحينئذٍ قولهم لا ندري أتزوَّجها إلخ لعله صدر من البعض وهم الذين لم يقفوا على جلية الحال والله أعلم اهـ ثم (قالوا: إن حجبها) عن الناس (فهي امرأته) أي زوجته (وإن لم يحجبها فهي أم ولد) له أي سرية، وفي رواية فهي ما ملكت يمينه لأن ضرب الحجاب إنما هو على سائر الحرائر لا على الإماء (فلما أراد) ﷺ (أن يركب) ويُركبها (حجبها) أي سترها عن الناس (فقعدت على عجز البعير) أي على عجز بعيره ﷺ أي أردفها خلفه، وعجز كل شيء بضم الجيم وزان رجل مؤخره (فـ) لما رأوا ذلك منها (عرفوا أنَّه قد تزوجها) أي عرف العام والخاص أنها زوجته (فلما دنوا) وقربوا (من المدينة دفع) أي أسرع (رسول الله ﷺ بمطيته (ودفعنا) أي أسرعنا معه ﷺ بمطايانا لندخل المدينة (قال) أنس: (فعثرت) أي كبت وتعست (الناقة العضباء) التي كانت مطية رسول الله ﷺ مع صفية، والعضباء الناقة المشقوقة الأذن، ولقب ناقة رسول الله ﷺ ولم تكن عضباء كذا في القاموس (وندر رسول الله ﷺ أي سقط عن ناقته (وندرت) هي أي سقطت أيضًا صفية، وأصل الندور الخروج والانفراد، ومنه كلمة نادرة أي فردة عن النظائر (فقام) رسول الله